شرح
أحدهما : ان يعلم الواجد إجمالاً ان المال المكنوز لأحدهما .
الثاني : ان الآخر ينفى علاقته به ، فإذا توفر هذان الأمران اعطى للمدعى
بمقتضى صحيحة منصور بن حازم المتقدمة ، وإلاّ فلا .
وإن شئت قلت : أن ههنا صوراً :
الأولى : أن يعلم الواجد ان المال إما للمدعي ، أو للآخر ، وفي هذه الحالة
إن نفى الآخر علاقته به فهو للمدعي وإن لم يكن ثقة ، وإن لم ينف ويحتمل أنه
في الواقع ملك له لم يحكم بأنه للمدعي ، ولا يجب عليه حينئذ ردّه إليه إلاّ إذا
كان ثقة على أساس أن قول الثقة حجة إذا لم يكن له معارض ، والفرض عدم
المعارض له في المقام .
الثانية : أن يعلم الواجد ان المال اما أن يكون للمدعي ، أو لصاحبه ، أو
لمالك ثالث مجهول عنده ، وفي هذه الحالة لا تكون دعوى المدعي حجة إلاّ إذا
كان ثقة .
قد يقال : ان تقديم قول المدعي انما هو على أساس حجية قول ذي اليد
باعتبار ان المال تحت يدي المالك والمستأجر معاً ، فإذا ادعى أحدهما
ملكية المال دون الآخر كان قوله حجة بملاك حجية قول ذي اليد إن لم يكن
ثقة .
والجواب . . أولاً : ان الأرض تحت أيديهما معاً دون الكنز ، فإنه موجود
مستقل وليس من توابع الأرض وشؤونها كما مر ، فاذن لا تكون دعوى أحدهما
الكنز حجة بملاك حجية قول ذي اليد .
وثانياً : ان الأرض وما فيها تحت يد المستأجر فعلاً دون المالك ، وبذلك
يظهر حال ما بعده .
الثالثة : إذا ادعى كل منهما ملكية المال فان أقام أحدهما بينة دون الآخر
فالمال له وان أقام كلاهما بينة قسم المال بينهما للنص الخاص .