وهكذا فإن لم يعرفوه فهو للواجد وعليه الخمس ، وإن ادعاه المالك السابق
فالسابق أعطاه بلا بينة ( 1 ) ، وإن تنازع المُلاّك فيه يجري عليه حكم التداعي ،
شرح
أحق بها .
فالنتيجة ان الروايات لا تدل على وجوب الرجوع إلى البائع ، اما الرواية
الأولى فلابد من الاقتصار على موردها ، ولا يمكن التعدي عنه إلى سائر الموارد ،
واما الرواية الثانية والثالثة فموردهما اللقطة ، فلذلك يجب الفحص عن أهلها
والتعريف .
( 1 ) في اطلاقه اشكال بل منع ، فإنه انما يتم إذا نفى الكل ملكية المال
المكنوز ، وعندئذ تكون دعواه بأنه ملكه حجة وإن لم يكن ثقة ، وتدل عليه
صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قلت : عشرة كانوا جلوساً
وسطهم كيس فيه ألف درهم ، فسأل بعضهم بعضاً ألكم هذا الكيس ؟ فقالوا
كلهم : لا ، وقال واحد منهم هو لي ، فلمن هو ؟ قال : للذي ادعاه " ( 1 ) . فإنها ناصة في
أن دعواه مسموعة إذا نفى الباقي علاقته به . واما إذا كان ساكتاً ولا يدعي علاقته
بالمال ولا ينفيها حيث إنه يحتمل في الواقع أن يكون المال ملكاً له ، فلا تدل
الصحيحة على قبول دعواه في هذا الفرض ، لأنه خارج عن موردها ، فاذن قبولها
فيه بحاجة إلى دليل ولا دليل عليه ، إلاّ إذا كان ثقة ، وأما الواجد للمال المكنوز فان
احتمل ان تاريخه الزمني متقدم بمئات السنين على تاريخ أصحاب الأيادي
المتأخرة المتعاقبة ولا يكون واثقاً ومتأكداً بأنه ملك لأصحاب تلك الأيادي ،
وانما ذلك مجرد احتمال ، كما أنه لا يعلم بوجود وارث لمدخره فعلاً فهو له
لاستصحاب عدم دخوله في ملك هؤلاء من ناحية ، واستصحاب عدم وجود
وارث له من ناحية أخرى ، وبذلك يحرز الموضوع بضم الوجدان إلى الأصل ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى الحديث : 1 .