شرح
الرجل ( عليه السلام ) أسأله عن رجل اشترى جزوراً أو بقرة للأضاحي ، فلما ذبحها وجد
في جوفها صرة فيها دراهم أو دنانير ، أو جوهرة لمن يكون ذلك ؟ فوقع ( عليه السلام ) :
عرّفها البائع فإن لم يكن يعرفها فالشئ لك رزقك الله إياه " ( 1 ) ومثلها صحيحته
الأخرى ( 2 ) . فإنها تنص على وجوب تعريف الصرة التي وجدها في جوف
الأضاحي للبائع ، فإن لم يعرفها فهي لواجدها .
ومنها : موثقة محمد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " قضى علي ( عليه السلام ) في
رجل وجد ورقاً في خربة أن يعرّفها ، فان وجد من يعرفها وإلاّ تمتع بها " ( 3 ) فإنها
تدل على وجوب التعريف ، ومقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أن يكون عالماً
بوجود المالك له ، أو لا .
ومنها : موثقة إسحاق بن عمار قال : " سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن رجل نزل
في بعض بيوت مكة فوجد فيها نحواً من سبعين درهماً مدفونة فلم تزل معه
ولم يذكرها حتى قدم الكوفة كيف يصنع ؟ قال : يسأل عنها أهل المنزل لعلهم
يعرفونها ، قلت فإن لم يعرفوها ، قال : يتصدّق بها " ( 4 ) .
ولكن للمناقشة في تلك الروايات مجال ، أما الرواية الأولى ، فلأن الصرة
التي وجدها في جوف الجزور أو البقرة لا يصدق عليها الكنز لكي يجري عليها
حكمه ، وأما اللقطة فهي وإن كانت تصدق عليها إلاّ أنه لا يجري حكمها عليها
وهو وجوب تعريفها سنة كاملة ، إذ لا يكفى تعريفها للبائع فقط ، فإنه إذا لم
يعرفها علم الواجد أنها لفرد آخر ، وحينئذ فان علم وجوده فعلاً وامكان ايصالها
إليه وجب عليه تعريفها ، فإن لم يوجد فهو مخير بين الأمور الثلاثة المتقدمة ،
ومع اليأس عن الايصال سقط وجوب التعريف وتصدق بها ، وإن لم يعلم
بوجوده فعلاً بمعنى انه يعلم من القرائن الخارجية ان مالكها الأول لم يبق على
قيد الحياة لحد الآن ، ولا يعلم بوجود وارث له بالفعل ، ومقتضى الأصل عدمه ،
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل باب : 9 من أبواب كتاب اللقطة الحديث : 1 و 2 .
( 3 ) ( 4 ) الوسائل باب : 5 من أبواب كتاب اللقطة الحديث : 5 و 3 .