تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
الرجل ( عليه السلام ) أسأله عن رجل اشترى جزوراً أو بقرة للأضاحي ، فلما ذبحها وجد في جوفها صرة فيها دراهم أو دنانير ، أو جوهرة لمن يكون ذلك ؟ فوقع ( عليه السلام ) : عرّفها البائع فإن لم يكن يعرفها فالشئ لك رزقك الله إياه " ( 1 ) ومثلها صحيحته الأخرى ( 2 ) . فإنها تنص على وجوب تعريف الصرة التي وجدها في جوف الأضاحي للبائع ، فإن لم يعرفها فهي لواجدها . ومنها : موثقة محمد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " قضى علي ( عليه السلام ) في رجل وجد ورقاً في خربة أن يعرّفها ، فان وجد من يعرفها وإلاّ تمتع بها " ( 3 ) فإنها تدل على وجوب التعريف ، ومقتضى اطلاقها عدم الفرق بين أن يكون عالماً بوجود المالك له ، أو لا . ومنها : موثقة إسحاق بن عمار قال : " سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن رجل نزل في بعض بيوت مكة فوجد فيها نحواً من سبعين درهماً مدفونة فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة كيف يصنع ؟ قال : يسأل عنها أهل المنزل لعلهم يعرفونها ، قلت فإن لم يعرفوها ، قال : يتصدّق بها " ( 4 ) . ولكن للمناقشة في تلك الروايات مجال ، أما الرواية الأولى ، فلأن الصرة التي وجدها في جوف الجزور أو البقرة لا يصدق عليها الكنز لكي يجري عليها حكمه ، وأما اللقطة فهي وإن كانت تصدق عليها إلاّ أنه لا يجري حكمها عليها وهو وجوب تعريفها سنة كاملة ، إذ لا يكفى تعريفها للبائع فقط ، فإنه إذا لم يعرفها علم الواجد أنها لفرد آخر ، وحينئذ فان علم وجوده فعلاً وامكان ايصالها إليه وجب عليه تعريفها ، فإن لم يوجد فهو مخير بين الأمور الثلاثة المتقدمة ، ومع اليأس عن الايصال سقط وجوب التعريف وتصدق بها ، وإن لم يعلم بوجوده فعلاً بمعنى انه يعلم من القرائن الخارجية ان مالكها الأول لم يبق على قيد الحياة لحد الآن ، ولا يعلم بوجود وارث له بالفعل ، ومقتضى الأصل عدمه ،
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل باب : 9 من أبواب كتاب اللقطة الحديث : 1 و 2 . ( 3 ) ( 4 ) الوسائل باب : 5 من أبواب كتاب اللقطة الحديث : 5 و 3 .