تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
فهي من الأنفال ، وحكمها أنها لوجدها شريطة أن يكون فمن شملته روايات التحليل . واما الصحيحة التي تنص على أن البائع إذا لم يعرفها فهي لواجدها فلا تنسجم مع كونها لقطة ، فان حكمها وجوب التعريف لا أنها لواجدها ، كما أنه لا يترتب عليها حكم مجهول المالك ، فان حكمه التصدق بها ، فاذن لا مناص من التصرف فيها إما بحملها على صورة العلم بعدم وجود المالك لها فعلاً ولو بمقتضى الاستصحاب ، أو الاقتصار على موردها وإن علم الواجد بوجود المالك لها بالفعل غير البائع المجهول عنده وعدم التعدي عنه إلى سائر الموارد . واما الرواية الثانية : فلابد من حملها على ما إذا كان الورق قابلاً للتعريف ، بأن تكون ذات علامة مميزة من جهة ، وعلى أن الواجد واثق ومطمئن بوجود المالك له من جهة أخرى ، ومما يؤكد ذلك أنه لم يفرض فيها جلاء أهلها كما فرض في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة ، وعلى الجملة فطبع القضية في مورد الموثقة وأمثاله يتطلب كون الواجد واثقاً بوجود المالك له بالفعل ، إذ فرض أن أهلها قد جلا عنها مئات السنين ولم يبق أحد منهم على قيد الحياة ولا يعلم بوجود وارث لهم ، فرض نادر جداً ولا يضر بالاطمئنان والوثوق بوجود المالك له في الواقع المجهول في الظاهر ، فالنتيجة انه لابد من حمل الموثقة على اللقطة . وأما الرواية الثالثة : فلا شبهة في أن موردها اللقطة حيث إن من وجد الدراهم فيه يعلم بطبيعة الحال أن لها مالكا محترماً ، إذ لا يحتمل عادة أنها مدفونة في الدار قبل مئات السنين بل هو واثق ومتأكد بأنها من أحد النازلين فيها ، أو من صاحبها باعتبار أنها معدّة لنزول الحجاج والزوار فيها ، فمن أجل ذلك يجب عليه الفحص عن أهلها ، فان يئس يتصدق بها . ثم إن ظاهر هذه الرواية وإن كان وجوب التصدق بها تعيينا ، إلاّ انه لابد من رفع اليد عن ظهورها في ذلك بقرينة نص صحيحة حنان بن سدير المتقدمة في أن الواجد