شرح
فهي من الأنفال ، وحكمها أنها لوجدها شريطة أن يكون فمن شملته روايات
التحليل .
واما الصحيحة التي تنص على أن البائع إذا لم يعرفها فهي لواجدها فلا
تنسجم مع كونها لقطة ، فان حكمها وجوب التعريف لا أنها لواجدها ، كما أنه لا
يترتب عليها حكم مجهول المالك ، فان حكمه التصدق بها ، فاذن لا مناص من
التصرف فيها إما بحملها على صورة العلم بعدم وجود المالك لها فعلاً ولو
بمقتضى الاستصحاب ، أو الاقتصار على موردها وإن علم الواجد بوجود المالك
لها بالفعل غير البائع المجهول عنده وعدم التعدي عنه إلى سائر الموارد .
واما الرواية الثانية : فلابد من حملها على ما إذا كان الورق قابلاً للتعريف ،
بأن تكون ذات علامة مميزة من جهة ، وعلى أن الواجد واثق ومطمئن بوجود
المالك له من جهة أخرى ، ومما يؤكد ذلك أنه لم يفرض فيها جلاء أهلها كما
فرض في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة ، وعلى الجملة فطبع القضية في
مورد الموثقة وأمثاله يتطلب كون الواجد واثقاً بوجود المالك له بالفعل ، إذ
فرض أن أهلها قد جلا عنها مئات السنين ولم يبق أحد منهم على قيد الحياة ولا
يعلم بوجود وارث لهم ، فرض نادر جداً ولا يضر بالاطمئنان والوثوق بوجود
المالك له في الواقع المجهول في الظاهر ، فالنتيجة انه لابد من حمل الموثقة
على اللقطة .
وأما الرواية الثالثة : فلا شبهة في أن موردها اللقطة حيث إن من وجد
الدراهم فيه يعلم بطبيعة الحال أن لها مالكا محترماً ، إذ لا يحتمل عادة
أنها مدفونة في الدار قبل مئات السنين بل هو واثق ومتأكد بأنها من أحد
النازلين فيها ، أو من صاحبها باعتبار أنها معدّة لنزول الحجاج والزوار فيها ،
فمن أجل ذلك يجب عليه الفحص عن أهلها ، فان يئس يتصدق بها . ثم إن ظاهر
هذه الرواية وإن كان وجوب التصدق بها تعيينا ، إلاّ انه لابد من رفع اليد عن
ظهورها في ذلك بقرينة نص صحيحة حنان بن سدير المتقدمة في أن الواجد