شرح
كنزاً في الأرض المبتاعة فإن كان واثقاً ومتأكداً بأنه كان لأحد البائعين السابقين
شريطة علمه ببقائهم في قيد الحياة ولو ببقاء وراثهم وجب الرجوع إليهم والقيام
بتعريفه لهم ، وحينئذ فأي واحد منهم أعطى وصفاً مطابقاً للوصف الموجود في
الكنز فهو له ، وأما إذا افترض عدم تمكن أيّ منهم من اعطاء وصف مطابق
للوصف الموجود فيه لسبب من الأسباب كالنسيان ، أو أن مدخره لم يبق في قيد
الحياة ووارثه لا يعلم خصوصياته وأوصافه المميزة ، فوظيفته الرجوع إلى
القرعة وتعيين المالك بها دون التصدق ، فإنه وظيفة من لا يتمكن من تعيين
المالك ولو بالأمارة الشرعية وايصاله اليه ، وإن كان واثقاً ومتأكداً بأن
مدخره لم يبق على قيد الحياة جزماً ويشك في وجود وارث له وانتقاله إليه ،
فقد مر ان المرجع في مثل ذلك استصحاب عدم وجوده ، وبه يحرز انه من
الأنفال ، وحينئذ فإذا وجده المشتري فهو له ، وعليه خمسه لدى توفر شروطه
كما مر .
ودعوى ان الأرض المبتاعة بما أنها كانت تحت الأيادي المتعددة ، فكل
يد كانت عليها فهي أمارة على الملك في ظرفها ، وعلى هذا فوظيفة المشتري أن
يرجع إلى صاحب اليد اللاحقة ، فإن نفى علاقته بالكنز سقطت يده عن الأمارية ،
ويرجع حينئذ إلى صاحب اليد السابقة عليها ، وهكذا فان نفر الكل علاقته به كان
لواجده شريطة أن لا يحتمل بقاء مدخره عادة على قيد الحياة ، ولا يعلم بوجود
وارث له .
مدفوعة بأن يد هؤلاء البائعين على الأرض المبتاعة لا تصلح أن تكون
أمارة على ملكية الكنز فيها ، فإنه إن أريد من أمارية اليد أن المنتقل من البائع
السابق إلى البائع اللاحق الأرض بما فيها من الكنز ، اما بملاك ان انتقال الأرض
من فرد إلى فرد آخر يستلزم انتقال كل المصادر والثروات الطبيعية الموجودة
في أعماقها أو المتكونة على سطحها منها الكنز اليه ، أو بملاك ان البائع يبيع
الأرض بما فيها من الكنز لا الأرض وحدها ، فيرد عليه . .