احتمال كونه لأحد البائعين عرّفه ( 3 ) المالك قبله فإن لم يعرفه فالمالك قبله
شرح
إليه بالتعريف وجب إذا كان ذات علامة مميزة قابلة للتعريف إلى أن ينسى من
وجدان صاحبه ، على أساس أن وجوب التعريف لا يتوقف على صدق اللقطة
عليه ، بل هو على طبق القاعدة باعتبار أن رد المال وايصاله إلى مالكه واجب
شرعاً وعقلاً ، فإذا كان الايصال متوقفاً على التعريف وجب . ثم إن هذا التعريف
لا يكون محدوداً إلى سنة ، لأن التعريف المحدود بها انما هو في اللقطة للنص
الخاص ، واما في المقام فبما أنه على طبق القاعدة فلا يكون محدوداً إلاّ باليأس
عن الوصول إلى مالكه ، فإذا يئس وجب التصدق به ، ولا يجري عليه حكم
اللقطة من التخيير بين الأمور الثلاثة المتقدمة ، لفرض عدم صدقها عليه ، فلا
يكون مشمولاً لدليلها ، وأما إذا لم يكن ذات علامة ، أو كان ولكن لا يمكن
تعريفه ، أو لا أثر له ، فالوظيفة التصدق به .
وأما المال المعروف مالكه المفقود عيناً فيجب الفحص والطلب عنه أو
عن وارثه ببذل أقصى جهده في سبيل الوصول إليه ، فان قدر عليه ، وإلاّ فهو
كسبيل ماله حتى يجيء صاحبه ، وإن لم يجيء فيوصي به ، وتنص عليه مجموعة
من الروايات ، منها : صحيحة هشام بن سالم قال : " سأل خطاب الأعور أبا
إبراهيم ( عليه السلام ) وأنا جالس ، فقال : انه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجرة ، ففقدناه
وبقى من أجره شئ ، ولا يعرف له وارث ، قال : فاطلبوه ، قال : قد طلبناه فلم
نجده ، فقال : مساكين - وحرك يده - قال : فأعاد عليه ، فقال : اطلب واجهد فان
قدرت عليه وإلاّ فهو كسبيل مالك حتى يجيء له طالب ، فان حدث بك حدث
فأوصِ به إن جاء لها طالب أن يدفع إليه " ( 1 ) هذا كله مع احتمال يجيء صاحبه
واما مع اليأس وانقطاع الأمل فحكمه التصدق .
( 1 ) لكن ظهر مما تقدم انه لا أثر لهذا الاحتمال ، لأن المشتري إذا وجد
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب ميراث الخنثى وما أشبهه الحديث : 1 .