شرح
والآخر : أن لا يكون له رب محترم فعلاً . واما اللقطة فهي مقيدة بأن
يكون لها رب محترم فعلاً ومجهول ، كما أنها لا تكون مقيدة بالدفن . واما حكما
فلأن الكنز من الواجد وعليه خمسه كما مر دون اللقطة .
فالنتيجة : ان الكنز الذي له حكم خاص يفترق عن اللقطة في
أمرين . .
أحدهما : ان الكنز هو المال المدفون في الأرض أو نحوها ، واللقطة أعم
من أن تكون مدفونة أو مكشوفة .
والآخر : ان المعتبر في الكنز أن لا يكون له مالك محترم بالفعل ، واما في
اللقطة فيعتبر فيها أن يكون لها مالك كذلك ومجهول ، فلذلك يختلف حكمه
عن حكمها .
واما المجهول مالكه وصفاً لا عيناً فهو يتمثل في المال الذي يكون مالكه
معلوماً عيناً ومجهولاً مكاناً وبلدةً أو وصفاً ، فمن أجل ذلك لا موضوع
للتعريف وإن كان ذات علامة ، ولا يمكن ايصاله إليه ، وحكمه التصدق به
تعييناً من قبله لأنه غاية ما يمكن ايصاله اليه . وتدل عليه صحيحة يونس
ابن عبد الرحمان قال : " سئل أبو الحسن الرضا ( عليه السلام ) وأنا حاضر . . إلى أن قال :
فقال : رفيق كان لنا بمكة فرحل منها إلى منزله ورحلنا إلى منازلنا ،
فلما أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا ، فأي شئ نصنع به ؟ قال :
تحملونه حتى تحملوه إلى الكوفة ، قال : لسنا نعرفه ولا نعرف بلده ولا نعرف
كيف نصنع ؟ قال : إذا كان كذا فبعه وتصدق بثمنه ، قال له : على من جعلت فداك ؟
قال : على أهل الولاية " ( 1 ) . ثم إن المراد من قول السائل " لسنا نعرفه " أي
لا نعرفه وصفاً لا أنه لا نعرفه عيناً ، فإنه لا ينسجم مع كونه رفيقاً له في مكة ،
نعم إذا كان المالك مجهولاً عيناً أيضاً فعندئذ إذا احتمل امكان ايصاله
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 7 من أبواب كتاب اللقطة الحديث : 2 .