شرح
الضمان ، وتدل عليه صحيحة علي بن جعفر عن أخيه ( عليه السلام ) قال : " وسألته عن
الرجل يصيب اللقطة فيعرفها سنة ، ثم يتصدق بها فيأتي صاحبها ، ما حال الذي
تصدق بها ؟ ولمن الأجر ، هل عليه أن يرد على صاحبها أو قيمتها ؟ قال : هو ضامن
لها والأجر له إلاّ أن يرضى صاحبها فيدعها والآجر له " ( 1 ) ، وبين جعلها فيعرض
ماله ويجرى عليها ما يجرى على ماله حتى يجيء لها طالب ، وإلاّ فعليه أن
يوصى بها في وصيته ، وتدل عليه صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام )
قال : " سألته عن اللقطة ؟ قال : لا ترفعها ، فان ابتليت بها فعرّفها سنة ، فان جاء
طالبها وإلاّ فاجعلها في عرض مالك يجري عليها ما يجري على مالك حتى
يجيء لها طالب ، فإن لم يجيء لها طالب فأوصِ بها وصيتك " ( 2 ) وقريب منها
صحيحته الأخرى . وبين تملكها ، وتدل عليه صحيحة حنان بن سدير ، قال :
" سأل رجل أبا عبد الله ( عليه السلام ) وأنا اسمع عن اللقطة : فقال : تعرّفها سنة ، فان وجدت
صاحبها وإلاّ فأنت أحق بها " ( 3 ) .
ثم إن هذه الصحيحة بما أنها ناصة في أحقية الواجد لها فتصلح أن تكون
قرينة على رفع اليد عن ظهور صحيحة علي بن جعفر وغيرها في وجوب
التصدق بها تعييناً ، وحملها على الوجوب المشروط ، ورفع اليد عن ظهور
صحيحة محمد بن مسلم في وجوب التحفظ عليها تعييناً وحملها على
الوجوب المشروط ، فالنتيجة أن وجوب كل من التصدق والتحفظ مشروط
بعدم التملك ، كما أن وجوب كل منهما مشروط بعدم الآخر ، هذا من ناحية ، ومن
ناحية أخرى انه إذا تملكها فهل عليه ضمان إذا جاء صاحبها ولم يرض به
وطالبه بها ؟ المعروف والمشهور الضمان ، ولكن الصحيح عدم الضمان ، لأنه
بحاجة إلى دليل ، ولا يوجد دليل عليه في المقام على أساس ان مقتضى القاعدة
فيه عدم الضمان ، باعتبار ان تصرفه فيها وتملكه لها بإذن الشارع بعد تعريفها
هامش
( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) الوسائل باب : 2 من أبواب كتاب اللقطة الحديث : 14 و 10 و 5 .