شرح
تدل على ملكية الكنوز الموجودة فيها أيضاً له ( عليه السلام ) ، فان تلك الروايات لا تدل
عليها لا بالمطابقة باعتبار أنها ليست من الأرض بل هي مدفونة فيها وموجودة
مستقلة في قبالها ، ولا بالالتزام لأنها ليست من توابعها وشؤونها ، بل لها كيان
مستقل وتكون نسبتها إليها نسبة المظروف إلى الظرف لا نسبة الثمرة إلى
الشجرة ، بل من جهة الروايات التي تنص على أن من مات وليس له موالي فما له
من الأنفال ، بتقريب ان الكنوز الموجودة فيها إذا كان تاريخها الزمني قبل مئات
السنين ولا يحتمل بقاء مدخرها في قيد الحياة لحد الآن عادة ، ولا يعلم بوجود
وارث له ، وإذا شك فيه فمقتضى الأصل عدمه ، تكون من الأنفال تطبيقاً لتلك
الروايات ، وحيث إن الإمام ( عليه السلام ) قد أباح التصرف في الأنفال لكل من شملته
نصوص التحليل ، فتكون النتيجة ان من وجد كنزاً فيها ولم يعلم بوجود مالك
محترم له فعلاً فهو له ، ولا فرق بين أن يكون وجدانه بانفاق عمل وبذل جهد في
سبيله قاصداً إياه ، أو بطريقة الصدفة والاتفاق ، وبذلك يظهر ان علاقته به لا
محالة تكون على مستوى الحق دون الملك وإن كان المشهور هو الثاني وذلك
لعدم الدليل على انقطاع علاقة الإمام ( عليه السلام ) عنه . ومن هنا قلنا إن الاحياء انما يمنح
علاقة المحيى بالأرض على مستوى الحق دون الملك لعدم الدليل على انقطاع
علاقة الإمام ( عليه السلام ) عن الأرض . على تفصيل ذكرناه في كتابنا " الأراضي " ، ولكن في
المقام لا تظهر الثمرة بين القولين ، فإنه على كلا القولين يجب عليه خمسه عند
توفر شروطه كما مر .
واما على الثاني ، وهو ما إذا كان الكنز في الأرض المفتوحة عنوة فهو ملك
للمسلمين كالأرض ، على أساس ان مصدر علاقة المسلمين بالأرض التي كانت
تحت سيطرة الكفار وبأيديهم انما هو استيلاء جيوش المسلمين عليها بعنوة
وهراقة دم وأخذها منهم بالسيف ، ومن الطبيعي ان أثر الاستيلاء يمتد إلى
المصادر والثروات الطبيعية الموجودة فيها كالمناجم والمياه والكنوز ونحوها ،