تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
شرح
بيان ذلك : ان مقتضى اطلاق مجموعة من الروايات التي تجعل من الأشياء التي تعلق بها الخمس الكنز وجوب الخمس في الجميع ، فان كلمة ( الكنز ) موضوعة لغةً وعرفاً للمال المدفون في الأرض أو في بطن الشجر أو في الجدار ، ولا فرق بين أن يكون دفنه عن إرادة وقصد أو لا ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ان المال المدفون لا يختص بالذهب والفضة ، بل يعم غيرهما من الجواهر كالأحجار الكريمة وغيرها من النفائس الثمينة . فالنتيجة : ان مقتضى اطلاق هذه المجموعة وجوب الخمس في الكل شريطة أن يكون مكنوزاً ومدفوناً . ولكن صحيحة البزنطي عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : " سألته عمّا يجب فيه الخمس من الكنز ؟ فقال : ما تجب الزكاة في مثله ففيه الخمس . . . " ( 1 ) تدل على وجوب الخمس في مثل ما تجب فيه الزكاة ، وظاهر المماثلة بينهما المماثلة في الجنس والمقدار معاً ، لا في المقدار فقط ، إذ حمل الصحيحة على المماثلة في المقدار فحسب خلاف الظاهر عرفاً حيث إن الظاهر منها لدى العرف المماثلة في الجنس والمقدار معاً كما هو مقتضى الاطلاق ، أو لا أقل من ظهورها في المماثلة في الجنس فقط ، وحيث إن الزكاة تجب في الذهب والفضة إذا كانا مسكوكين بسكة المعاملة لا مطلقاً ، ولا في مطلق الجواهر فبطبيعة الحال يكون الخمس واجباً فيهما كذلك لا مطلقاً ، ولا في مطلق الكنز ، فاذن لابد من تقييد اطلاق تلك الروايات بها . فالنتيجة : ان الكنز إذا كان من الذهب أو الفضة المسكوكين بسكة المعاملة وجب خمسهما من باب خمس الكنز ، وأما إذا كان منهما غير مسكوكين بها ، أو كان مسكوكا بها ولكن من غير الذهب أو الفضة فهو داخل في مطلق الغنيمة والفائدة ، ويجب خمسه من باب خمس أرباح المكاسب ومع هذا فالأحوط والأجدر به اخراج خمسه فوراً بقصد الأعم من
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث : 2 .
تعاليق مبسوطة — صفحة 42 | الشيخ محمد إسحاق الفياض