شرح
بيان ذلك : ان مقتضى اطلاق مجموعة من الروايات التي تجعل من
الأشياء التي تعلق بها الخمس الكنز وجوب الخمس في الجميع ، فان كلمة
( الكنز ) موضوعة لغةً وعرفاً للمال المدفون في الأرض أو في بطن الشجر أو في
الجدار ، ولا فرق بين أن يكون دفنه عن إرادة وقصد أو لا ، هذا من ناحية . ومن
ناحية أخرى ان المال المدفون لا يختص بالذهب والفضة ، بل يعم غيرهما من
الجواهر كالأحجار الكريمة وغيرها من النفائس الثمينة .
فالنتيجة : ان مقتضى اطلاق هذه المجموعة وجوب الخمس في الكل
شريطة أن يكون مكنوزاً ومدفوناً . ولكن صحيحة البزنطي عن أبي الحسن
الرضا ( عليه السلام ) قال : " سألته عمّا يجب فيه الخمس من الكنز ؟ فقال : ما تجب الزكاة في
مثله ففيه الخمس . . . " ( 1 ) تدل على وجوب الخمس في مثل ما تجب فيه الزكاة ،
وظاهر المماثلة بينهما المماثلة في الجنس والمقدار معاً ، لا في المقدار
فقط ، إذ حمل الصحيحة على المماثلة في المقدار فحسب خلاف الظاهر عرفاً
حيث إن الظاهر منها لدى العرف المماثلة في الجنس والمقدار معاً كما هو
مقتضى الاطلاق ، أو لا أقل من ظهورها في المماثلة في الجنس فقط ، وحيث إن
الزكاة تجب في الذهب والفضة إذا كانا مسكوكين بسكة المعاملة لا مطلقاً ، ولا
في مطلق الجواهر فبطبيعة الحال يكون الخمس واجباً فيهما كذلك لا مطلقاً ، ولا
في مطلق الكنز ، فاذن لابد من تقييد اطلاق تلك الروايات بها .
فالنتيجة : ان الكنز إذا كان من الذهب أو الفضة المسكوكين بسكة
المعاملة وجب خمسهما من باب خمس الكنز ، وأما إذا كان منهما غير
مسكوكين بها ، أو كان مسكوكا بها ولكن من غير الذهب أو الفضة فهو
داخل في مطلق الغنيمة والفائدة ، ويجب خمسه من باب خمس أرباح
المكاسب ومع هذا فالأحوط والأجدر به اخراج خمسه فوراً بقصد الأعم من
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث : 2 .