تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
سواء أكانت متوغلة في أعماقها أم كانت متكونة على وجهها باعتبار ان الاستيلاء على بقعة من الأرض خارجاً استيلاء على ما في هذه البقعة من الثروات الطبيعية بنظر العرف والعقلاء ، فمن يستولي على الظرف يستولي على المظروف طبعاً ، فلا ينفك الاستيلاء على الأول عن الاستيلاء على الثاني ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى : ان الشارع أجاز لكل فرد من آحاد المسلمين أن يمارس حقه في الانتفاع بالأراضي المفتوحة عنوة وأنه حرّ في ممارسة أيّ لون من ألوان الانتاج منها والانتفاع بها في ضمن المناهج التي رسمت من قبل ولي الأمر أو الدولة الاسلامية في حدود دائرة الشرع وعدم التعدي والتجاوز عنها بخلق شروطها كتشجير الأشجار وزرع الحبوب واخراج المعادن والكنوز وغيرهما من الثروات الطبيعية فيها . ومن ناحية ثالثة : ان علاقة الممارس بها إنما هي على مستوى الحق دون الملك لعدم الدليل على انقطاع علاقة المسلمين عنها ، فاذن هو أحق بها ، على أساس انه أوجد فيها شروطاً وخلق لها صفات وهيأ فيها فرصاً للعمل لم تكن ، وأما ذات الرقبة فهي مشتركة بين الكل على مستوى الملك ، وعلى هذا فإذا وجد فرد فيها كنزاً فهو أحق به ، وعليه خمسه إذا توفر شروطه . وأما على الثالث : وهو ما إذا كان الكنز في الأرض المحياة أو المبتاعة ، فهو ليس لصاحب الأرض ، وذلك لأن الناتج من عملية الاحياء انما هو علاقة المحيى بالأرض ، ومن الطبيعي ان أثرها لا يمتد إلى الكنوز المدفونة فيها ، ولا إلى غيرها من الثروات الطبيعية الموجودة في أعماقها أو المتكونة على وجهها ، على أساس أنها موجودات مستقلة في قبال الأرض ، وليست من أجزائها ، ونصوص الاحياء انما تمنح المحيي علاقة بالأرض على مستوى الحق كما هو الصحيح أو الملك كما هو المشهور - لا بأشياء أخرى التي لا ترتبط بالأرض
تعاليق مبسوطة — صفحة 46 | الشيخ محمد إسحاق الفياض