شرح
الذهب أو الفضة المسكوكين بسكة المعاملة ، وأن يكون بقدر النصاب ، إذ لا
فرق في هذا الحكم بين أن تكون علاقته به على مستوى الملك أو الحق .
لحد الآن قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان الكنوز من الأنفال إذا كانت
في الأراضي التي هي خاضعة لمبدأ ملكية الدولة كالأراضي التي لا رب لها سواء
أكانت ميتة أم معمورة ، وفي الأراضي التي هي خاضعة لمبدأ الملكية الخاصة
كالأرض المحياة أو المبتاعة ، على تفصيل قد مر .
وأما الكنوز المدفونة في الأراضي التي هي خاضعة لمبدأ الملكية العامة
كالأراضي المفتوحة بالقهر والغلبة ، فإن كان تاريخها الزمني قبل الفتح فهي ملك
للمسلمين ، وان كان تأريخها الزمني بعد الفتح فهي من الأنفال شريطة أن لا
يكون لها مالك محترم ، وإلاّ فيجرى عليها حكم اللقطة كما مر ، وإذا شك في أن
تاريخها الزمني قبل تاريخ الفتح حتى تكون خاضعة لملكية المسلمين أو بعده
حتى تكون خاضعية لملكية الدولة ، ففي مثل ذلك لا يجري الاستصحاب إذا
كان تاريخ كل من دفنها في تلك الأراضي وفتحها مجهولاً ، أو كان تاريخ الفتح
معلوماً وتاريخ الدفن مجهولاً تطبيقاً لنفس ما تقدم من المحذور ، وهو الابتلاء
اما بمحذور الاستصحاب في الفرد المردد ، أو بعدم الحالة السابقة للمستصحب ،
واما استصحاب عدم الدفن في زمان الفتح وإن كان لا مانع منه في نفسه إلاّ أنه لا
يجري من جهة عدم ترتب أثر عملي عليه إلاّ على القول بالأصل المثبت ، وأما
إذا فرض ان تاريخ الدفن معلوم وتاريخ الفتح مجهول فلا يجري استصحاب
عدم الدفن في زمان الفتح لعين المحذور المتقدم ، وأما استصحاب عدم الفتح
في زمان الدفن فهو لا يجرى من جهة انه لا يترتب عليه نفي الموضوع وهو
الطبيعي الجامع بينه وبين الفرد المقطوع العدم إلاّ على القول بالأصل المثبت ، إذ
نفى الطبيعي بنفي فرده من المثبت على تفصيل ذكرناه في ضمن البحوث
الفقهية والأصولية ، ولكن غير خفى انه لا أثر عملي لهذه المسألة في مرحلة