تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
شركة فيه ، أو يكون مبنياً على أن الهيئة ملك للعامل بقانون ان كل عامل يملك نتيجة عمله وجهده . والجواب : اما عن الأول ، فلما سوف يأتي في ضمن البحوث القادمة من أن متعلق الخمس نفس العين على نحو الإشاعة فيها ، وعلى هذا فكل ما يوجب زيادة قيمة العين بحدّها فهي مشتركة بالنسبة ، ولا فرق بين أن يكون ذلك بانفاق عمل وبذل جهد في سبيل تطويرها وإنجازها كالمادة الذهبية مثلاً ، فإنها لا تصبح ذهباً بشكله الكامل إلاّ بعد التصفية والتطوير ، أو يكون باجراء عمل عليها وجعلها ديناراً أو حلياً أو ما شاكل ذلك . واما عن الثاني ، فلأن قانون أن كل عامل يملك نتيجة عمله وجهده وآثاره القيمة قانون عقلائي وشرعي . أما الأول : فلأن العقلاء حسب فطرتهم الأولية لا يعترفون بالأسباب التي تكون مظهراً من مظاهر القوة والتحكيم والظلم على الآخرين ، فإنها أسباب ولدتها الظروف الثانوية في المجتمعات التي لا تقوم على أساس العدل والتوازن الاجتماعي والقيم الانسانية ، وانما تقوم على أساس القوة واللاّ أخلاقية ، فلا يسمح لدى العقلاء ان من كانت عنده قوة ووسائل ومعدات أن يستولي على الأراضي الشاسعة أو المصادر والثروات الطبيعية بالقوة والتحكيم على الآخرين في ميدان المنافسة من دون انفاق عمل وبذل جهد في سبيل ذلك . وأما الثاني : فلأن الاسلام لم يعترف بالسيطرة والاستيلاء على الثروات الطبيعية كالمناجم والمياه والأراضي والكلاء والغابات ونحوها بالقوة والتحكيم على الآخرين في ميدان المنافسة ومنعهم من الاستفادة منها ، مع أن نسبة الكل إليها نسبة واحدة ، وانما اعترف بالعمل وبذل الجهد والطاقة في سبيل الاستيلاء عليها وأن كل فرد انما يأكل ثمار عمله ويملك نتيجته دون أكثر ، ويجعل
تعاليق مبسوطة — صفحة 38 | الشيخ محمد إسحاق الفياض