شرح
وتحت استيلائهم انما هو استيلاء المقاتلين من المسلمين عليها بعنوة وهراقة
دم وأخذها منهم بالسيف ، ومن الطبيعي ان أثر الاستيلاء يمتد إلى المصادر
والثروات الطبيعية كالمناجم ونحوها الموجودة في الأرض ، سواء أكانت
متوغلة في أعماقها أم كانت على وجهها ، على أساس ان الاستيلاء خارجاً على
بقعة من الأرض لدى العرف والعقلاء استيلاء على جميع ما في هذه البقعة من
الثروات الطبيعية ، باعتبار ان الاستيلاء على الظرف استيلاء على المظروف طبعاً ،
وبذلك يختلف مفهوم الاستيلاء عن مفهوم الاحياء ، وعلى أثر هذا الاختلاف
تختلف النتيجة ، فان ملكية الأرض إن كانت نتيجة الاستيلاء عليها فامتدت إلى
المعادن المتكونة فيها وغيرها من الثروات الطبيعية ، وإن كانت نتيجة الاحياء فلا
تمتد ، لأن الاحياء انما يخلق صفة في الأرض فحسب ولا يمتد أثره إلى
المصادر والثروات الطبيعية المتكونة فيها بكيان مستقل كالمناجم ونحوها ، غاية
الأمر ان الأرض ظرف لها ، ومن المعلوم ان المظروف ليس من تبعات الظرف
وشؤونه ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الناتج من عملية الاحياء الملك أو
الحق .
فالنتيجة : ان المناجم الموجودة في الأراضي المفتوحة عنوة تخضع
للأرض في مبدأ الملكية وليست من المشتركات العامة ، والمناجم الموجودة
في الأراضي التي هي من الأنفال تخضع لتلك الأراضي في مبدأ الملكية ،
والمناجم الموجودة في الأراضي المملوكة بملكية خاصة لا تكون خاضعة لها
في مبدأ الملكية وانما هي من المشتركات العامة .
ثم إن حكم المناجم الموجودة في الأراضي المفتوحة عنوة حكم نفس
تلك الأراضي ، وقد ذكرنا في كتابنا " الأراضي " ان لكل فرد من المسلمين يحق
أن يقوم بالتصرف فيها والانتفاع بها على ضوء الخطوط المرسومة من قبل ولي
الأمر حفاظاً على مصالح الأمة وتحقيقاً للتوازن بين طبقاتهم ، وكذلك الحال في