تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
توابع الأرض وشؤونها وأذيالها ، بل نسبتها إليها نسبة الظرف إلى المظروف ، فلذلك لا تكون مشمولة للنصوص . وإن شئت قلت : ان احياء الأرض عبارة عن توفير الشروط للانتفاع بها بمختلف صنوفه ، كبناء أو زرع أو نحوهما التي لم تكن متوفرة فيها قبل عملية الاحياء ، وانما نتجت منها ، ومن الواضح أن تلك الشروط شروط للانتفاع بالأرض والاستفادة منها ، ولا علاقة لها بغيرها من المصادر والثروات الطبيعية الموجودة فيها ، حيث إن علاقة العامل بتلك المصادر والثروات انما هي على أساس إنفاق العمل والسعي وبذل الجهد والطاقة في سبيل الاستيلاء والسيطرة عليها ، مثلاً علاقة العامل بالمناجم والعيون الموجودة في أعماق الأرض انما هي بإكتشافها من خلال عمليات الحفر وبذل الجهد للوصول إليها ، ومن هنا لا يصدق على ذلك عنوان الاحياء ، فما في كلمات الأصحاب من اطلاقه عليه مبني على المسامحة . نعم ، تصدق عملية الاحياء على تصفية المواد المعدنية ، كما إذا كانت من المعادن الباطنة كالذهب والفضة وما شاكلهما ، فإنه لا يبدو جوهرها بشكل كامل إلاّ بعد عملية التصفية والتطوير ، وهذه العملية وإن كانت احياء بالنسبة إليها إلاّ أنها لا تؤثر في شئ على أساس أن هذه العملية من العامل انما هي بعد دخول تلك المواد المعدنية في نطاق ملكيته ، فان القيام بها لا يمكن ما دامت تلك المواد في موضعها الطبيعي ، فلا محالة يتوقف على أخذها واخراجها من موضعها الطبيعي ونقلها إلى مكان هذه العملية ، ومن المعلوم ان علاقة العامل بها قد تحققت بنفس عملية الأخذ والاخراج وجعلها في حوزته . فالنتيجة : ان عملية الاحياء لا تكون منشأً لعلاقة العامل بالمواد المعدنية ، هذا إضافة إلى أن هذه العملية خاصة بالمعادن الباطنة ، ولا موضوع لها في المعادن الظاهرة .