شرح
توابع الأرض وشؤونها وأذيالها ، بل نسبتها إليها نسبة الظرف إلى المظروف ،
فلذلك لا تكون مشمولة للنصوص .
وإن شئت قلت : ان احياء الأرض عبارة عن توفير الشروط للانتفاع بها
بمختلف صنوفه ، كبناء أو زرع أو نحوهما التي لم تكن متوفرة فيها قبل عملية
الاحياء ، وانما نتجت منها ، ومن الواضح أن تلك الشروط شروط للانتفاع
بالأرض والاستفادة منها ، ولا علاقة لها بغيرها من المصادر والثروات الطبيعية
الموجودة فيها ، حيث إن علاقة العامل بتلك المصادر والثروات انما هي على
أساس إنفاق العمل والسعي وبذل الجهد والطاقة في سبيل الاستيلاء والسيطرة
عليها ، مثلاً علاقة العامل بالمناجم والعيون الموجودة في أعماق الأرض انما هي
بإكتشافها من خلال عمليات الحفر وبذل الجهد للوصول إليها ، ومن هنا لا
يصدق على ذلك عنوان الاحياء ، فما في كلمات الأصحاب من اطلاقه عليه
مبني على المسامحة .
نعم ، تصدق عملية الاحياء على تصفية المواد المعدنية ، كما إذا كانت من
المعادن الباطنة كالذهب والفضة وما شاكلهما ، فإنه لا يبدو جوهرها بشكل كامل
إلاّ بعد عملية التصفية والتطوير ، وهذه العملية وإن كانت احياء بالنسبة إليها إلاّ
أنها لا تؤثر في شئ على أساس أن هذه العملية من العامل انما هي بعد دخول
تلك المواد المعدنية في نطاق ملكيته ، فان القيام بها لا يمكن ما دامت تلك
المواد في موضعها الطبيعي ، فلا محالة يتوقف على أخذها واخراجها من
موضعها الطبيعي ونقلها إلى مكان هذه العملية ، ومن المعلوم ان علاقة العامل بها
قد تحققت بنفس عملية الأخذ والاخراج وجعلها في حوزته .
فالنتيجة : ان عملية الاحياء لا تكون منشأً لعلاقة العامل بالمواد المعدنية ،
هذا إضافة إلى أن هذه العملية خاصة بالمعادن الباطنة ، ولا موضوع لها في
المعادن الظاهرة .