أخرجه غيره لم يملكه ( 1 ) بل يكون المخرَج لصاحب الأرض ، وعليه
الخمس ( 2 ) من دون استثناء المؤونة لأنه لم يصرف عليه مؤونة .
شرح
إلى هنا قد ظهر ان مصدر علاقة الفرد بالمواد المعدنية ليس عملية
الاحياء ، وانما هو عملية استخراجها إذا كانت في أعماق الأرض ، وعملية الأخذ
والاستيلاء عليها خارجاً إذا كانت متكونة على وجه الأرض ، وهذا يعني ان الفرد
لا يملك منها شيئاً ما دامت في موضعها الطبيعي .
نعم ، ان قيامه بعملية الحفر وبذل الجهد في سبيل اكتشافها والوصول إليها
يجعله أحق بها من الآخرين على أساس أنه يخلق بعمله وجهده هذا فرصة
الانتفاع بها والاستفادة منها ، وما دامت تلك الفرصة موجودة فقد ظل حقه ثابتاً
وإن لم يكن ممارساً الانتفاع بها ، وليس لأيّ واحد أن يستخدم تلك الحفرة التي
حفرها في سبيل الحصول عليها ، وهذا لا بمعنى ان قيامه بعملية الحفر قد خلق
علاقة الاختصاص له بتلك المواد في أعماق الأرض على مستوى الملك أو
الحق ، بل بمعنى انه أتاح له فرصة الانتفاع من هذه الحفرة للاستفادة منها دون
الآخرين ، وهذا يعني ان العملية هذه قد خلقت له علاقة الاختصاص بتلك
الحفرة على مستوى الملك أو الحق دون المواد المعدنية ما دامت باقية في
موضعها .
( 1 ) بل يملكه كما مر ، غاية الأمر أن تصرفه في أرض الغير بدون اذنه
محرم ويضمن أجرة مثل تصرفه فيها .
( 2 ) الأمر كما ذكره بناءاً على سلكه ( قدس سره ) من أن المعادن خاضعة للأرض في
مبدأ الملكية ، إذ عندئذ تختلف هذه المسألة عن المسألة المتقدمة ، فإنه
إذا وجد مقداراً من المعدن مطروحاً على وجه الأرض بسبب الحوادث الأرضية
أو نحوها ، فان كانت الأرض من الأراضي المباحة فلا يجري عليه حكم