شرح
ربح سنة من تاريخ حصوله ، ومن هنا يجوز له أن لا يخمس الأرباح المتأخرة
بعد نهاية سنتها المتخذة ما دام لم تنته سنتها الواقعية شريطة ان لا يعلم بزيادتها
على المؤونة ، وبذلك يظهر انه لا وجه لاعتبار مجموع ما حصل عليه من الأرباح
تدريجاً طول فترة زمنية لا تقل عن اثنى عشر شهراً ربحاً واحداً ووجوب خمسه
في نهاية تلك السنة .
الثانية عشرة : ان الأظهر استثناء رأس المال من الخمس بمقدار تحدده
مكانة الشخص وشؤونه لا مطلقاً ، على أساس انه في هذه الحالة يعتبر من مؤونته
كالمسكن والمركب والملبس والفرش والظروف ونحوها ، كما إذا كان ذلك
الشخص ممن لا يليق بمكانته وشؤونه أن يعمل كعامل مضاربة أو بناء أو حداد
أو نجار أو خياط أو نحو ذلك ، فإنه يعتبر بالنسبة إليه مهانة ، وفي هذه الحالة إذا
رزقه الله تعالى مالاً بسبب أو آخر كهدية أو جائزة أو نحوها ويجعله رأس مال
له وأخذ يعمل فيه كتاجر ويصرف من أرباحه في مؤونته اللائقة بحاله
ومتطلبات حاجاته بحسب شأنه لم يجب عليه تخميسه في نهاية السنة ، لأنه
يعتبر مؤونة له كالمسكن ، نعم إذا كان ذلك المال لدى شخص لم يكن عمله
كعامل مضاربة مهانة له فإنه إذا جعله رأس مال له وعمل فيه كتاجر وجب عليه
أن يخمسه في نهاية السنة باعتبار انه لا يعتبر مؤونة له عرفاً ، ولا فرق فيه بين أن
يكون ذلك المال بمقدار مؤونة سنته أو أكثر أو أقل ، فان المعيار انما هو بكون ما
نتج منه من الربح يكفى لمؤنته اللائقة بمقامه ، نعم إذا زاد ما حصل عليه من
الأرباح عن مؤونة سنته وجب أن يخمس من رأس المال بالنسبة ، وبذلك يظهر
حال أصحاب المهن والحرف ، فان الوسائل والأدوات التي تتطلبها مكانتهم
لممارسة اعمالهم وأشغالهم بها تعتبر من المؤونة عرفاً ، فلا يجب عليهم اخراج
خمسها .