تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
شرح
له " ( 1 ) ، يدل على أنه تحليل مالكي على أساس ان الإمام ( عليه السلام ) قد نسب الإحلال إلى نفسه لا إلى الشرع ، بل قوله ( عليه السلام ) في صحيحة مسمع : " وكل ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محللون ومحلل لهم ذلك " ( 2 ) أيضاً ظاهر في التحليل المالكي ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان المراد من التحليل المالكي التحليل الوضعي يعني التمليك دون التكليفي ، بقرينة أن الصحيحة المذكورة ظاهرة في صحة المعاملة الواقعة على المال المتعلق للخمس من شراء أو هبة أو هدية أو نحو ذلك ، شريطة أن يكون من انتقل اليه ذلك المال شيعياً ، ولازم صحتها انتقال الخمس اليه وبدله إلى ذمة الدافع ، فاذن يكون مرد اخبار التحليل إلى امضاء المعاملة . ومن ناحية ثالثة : ان انتقال المال المتعلق للخمس إذا كان بالإرث فبما أن بدله انتقل إلى ذمة المورث فيكون دينا عليه ، وحينئذ فهل يجب على الورثة اخراج ذلك الدين من أصل التركة كسائر الديون وقبل تقسيمها إرثا ؟ الظاهر عدم الوجوب ، لأنه مبني على تمامية مقدمتين . . الأولى : ان ما دل على أن الإرث بعد الدين يعم هذا الدين أيضاً . الثانية : ان التركة كلاً تنتقل إلى الورثة رغم ان الميت مديون ، إلاّ انه يجب عليهم اخراجه منها قبل تقسيمها إرثاً . ولكن كلتا المقدمتين غير تامة ، اما المقدمة الأولى ، فلأن الظاهر من الدليل الدال على أن الإرث بعد الدين هو الدين الثابت في ذمة المورث قبل الموت ، ولا يعم الدين الثابت في ذمته بعده ، واما المقدمة الثانية ، فلأن الظاهر من الدليل أن ما يوازي الدين من التركة لا ينتقل إلى الورثة ، بل يظل باقياً في ملك الميت ،
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل باب : 4 من أبواب الأنفال الحديث : 4 و 12 .
تعاليق مبسوطة — صفحة 210 | الشيخ محمد إسحاق الفياض