تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
المخالف تطبيقا لهذا المرجح ، وقد ذكرنا في علم الأصول انه لا فرق في كون موافقة الكتاب مرجحاً بين أن تكون لعمومه أو اطلاقه الثابت بمقدمات الحكمة . ودعوى ان الاطلاق بما انه غير داخل في مدلول اللفظ وان الحاكم به انما هو العقل ببركة مقدمات الحكمة فلا يكون مدلولاً للكتاب فاذن لا تصدق على موافقته موافقة الكتاب ، ولا على مخالفته مخالفة الكتاب حتى تكون مرجحة . مدفوعة بما ذكرناه هناك من أن الاطلاق عبارة عن الظهور التصديقي للكلام المنعقد بسبب تمامية مقدمات الحكمة فتكون المقدمات حيثية تعليلية له . وإن شئت قلت : ان الاطلاق ليس مدلولاً لحكم العقل ومقدمات الحكمة ، بل المقدمات منشأ لظهور اللفظ فيه ، على أساس أنها عبارة عن تحليل حال المتكلم في مقام كشف تمام مراده من كلامه الصادر منه ، وهي كونه شاعراً وملتفتاً وفي مقام البيان ولم ينصب قرينة على تقييد الحكم فيه بحصة خاصة ، فان مجموع ذلك بما هو المجموع يوجب ظهور كلامه في الاطلاق ، أي ثبوت الحكم للمطلق لا لحصة خاصة فيكون الاطلاق مدلولاً للفظ مباشرة ، ويكون منشأه مقدمات الحكمة لا أنه مدلول لها ، فاذن ليس الاطلاق عبارة عن السكوت في مقام البيان وعدم ذكر القيد ، فإنه منشأ له لا أنه عينه ، كما هو الحال في العام الوضعي ، فان دلالته على المدلول التصوري مستندة إلى الوضع ، واما دلالته على المدلول التصديقي فلا تكون مستندة إليه ، بل هي مستندة إلى ظهور حال المتكلم الناشئ من سكوته عن الاتيان بمخصص متصل وإن كانت دلالته أقوى من دلالة المطلق لدى العرف ، باعتبار
تعاليق مبسوطة — صفحة 208 | الشيخ محمد إسحاق الفياض