شرح
المخالف تطبيقا لهذا المرجح ، وقد ذكرنا في علم الأصول انه لا فرق في كون
موافقة الكتاب مرجحاً بين أن تكون لعمومه أو اطلاقه الثابت بمقدمات
الحكمة .
ودعوى ان الاطلاق بما انه غير داخل في مدلول اللفظ وان الحاكم به
انما هو العقل ببركة مقدمات الحكمة فلا يكون مدلولاً للكتاب فاذن لا تصدق
على موافقته موافقة الكتاب ، ولا على مخالفته مخالفة الكتاب حتى تكون
مرجحة .
مدفوعة بما ذكرناه هناك من أن الاطلاق عبارة عن الظهور التصديقي
للكلام المنعقد بسبب تمامية مقدمات الحكمة فتكون المقدمات حيثية تعليلية
له .
وإن شئت قلت : ان الاطلاق ليس مدلولاً لحكم العقل ومقدمات الحكمة ،
بل المقدمات منشأ لظهور اللفظ فيه ، على أساس أنها عبارة عن تحليل
حال المتكلم في مقام كشف تمام مراده من كلامه الصادر منه ، وهي كونه
شاعراً وملتفتاً وفي مقام البيان ولم ينصب قرينة على تقييد الحكم فيه
بحصة خاصة ، فان مجموع ذلك بما هو المجموع يوجب ظهور كلامه في
الاطلاق ، أي ثبوت الحكم للمطلق لا لحصة خاصة فيكون الاطلاق مدلولاً للفظ
مباشرة ، ويكون منشأه مقدمات الحكمة لا أنه مدلول لها ، فاذن ليس الاطلاق
عبارة عن السكوت في مقام البيان وعدم ذكر القيد ، فإنه منشأ له لا أنه
عينه ، كما هو الحال في العام الوضعي ، فان دلالته على المدلول التصوري
مستندة إلى الوضع ، واما دلالته على المدلول التصديقي فلا تكون مستندة إليه ،
بل هي مستندة إلى ظهور حال المتكلم الناشئ من سكوته عن الاتيان
بمخصص متصل وإن كانت دلالته أقوى من دلالة المطلق لدى العرف ، باعتبار