تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرح
معينة ، مع أنه لا شبهة في صدق الفائدة عليها رغم انها عوض عن العمل الذي هو مملوك ذاتاً للأجير وله مالية ، ويبذل بإزائه المال . ودعوى أن المقام يفترق عن الإجارة فان في باب الإجارة سواء أكان متعلقها عملاً أم كان منفعة ليس له بقاء وقرار ، ولا يمكن الحفاظ عليه ، ومن هنا لو لم ينتفع به لا المالك ولا غيره لكان تالفاً ، فمن أجل ذلك إذا أجر نفسه أو داره من زيد - مثلاً - لقاء أجرة معينة صح أن يقال إنه أفاد واستفاد ، وهذا بخلاف الزوجية ، إذ للزوجة أن تحتفظ سلطنتها على نفسها ومالكيتها لأمرها ، وبما أن لهذه السلطنة بقاءاً وثباتاً كما أن لها بدلاً لدى العرف والعقلاء وهو المهر فلذلك لا يصدق عليه الفائدة . مدفوعة بأنه لا فرق بين المقام وباب الإجارة ، وذلك لأن المهر انما هو بإزاء الانتفاع من بضع المرأة ، والفرض انه ليس له بقاء وثبات كالمنفعة والعمل في باب الإجارة ، كما أن الأجير فيه يقوم بتمليك عمله أو منفعة داره لقاء أجر معين ، كذلك المرأة في باب النكاح تقوم بتمليك منفعة بضعها لقاء مهر ، فلا فرق ، ولازم هذا التمليك في الأول ارتفاع سلطنة الأجير على نفسه أو ماله وانتقالها إلى المستأجر ، وفي الثاني ارتفاع سلطنة المرأة على بضعها وانتقالها إلى زوجها . فالنتيجة ان المهر ليس في مقابل رفع الزوجة يدها عن سلطنتها على بضعها مباشرة ، كما أن الاجر في باب الإجارة ليس بإزاء رفع الأجير يده عن سلطنته على عمله مباشرة وإن كان ذلك لازم صحة الإجارة والنكاح في كلا البابين . ثم إن منفعة الدار أو البضع أو الشخص وإن كانت مالاً ، وتبذل الأموال بإزائها ، ولكن مع ذلك تعد تلك الأموال المبذولة بإزائها فائدة لصاحبها ، على أساس انه إذا ترك الانتفاع بها لقاء مال لم يكن ذلك خسارة مالية له عرفا لكي