شرح
معينة ، مع أنه لا شبهة في صدق الفائدة عليها رغم انها عوض عن العمل الذي
هو مملوك ذاتاً للأجير وله مالية ، ويبذل بإزائه المال .
ودعوى أن المقام يفترق عن الإجارة فان في باب الإجارة سواء أكان
متعلقها عملاً أم كان منفعة ليس له بقاء وقرار ، ولا يمكن الحفاظ عليه ، ومن هنا
لو لم ينتفع به لا المالك ولا غيره لكان تالفاً ، فمن أجل ذلك إذا أجر نفسه أو داره
من زيد - مثلاً - لقاء أجرة معينة صح أن يقال إنه أفاد واستفاد ، وهذا بخلاف
الزوجية ، إذ للزوجة أن تحتفظ سلطنتها على نفسها ومالكيتها لأمرها ، وبما أن
لهذه السلطنة بقاءاً وثباتاً كما أن لها بدلاً لدى العرف والعقلاء وهو المهر فلذلك
لا يصدق عليه الفائدة .
مدفوعة بأنه لا فرق بين المقام وباب الإجارة ، وذلك لأن المهر انما هو
بإزاء الانتفاع من بضع المرأة ، والفرض انه ليس له بقاء وثبات كالمنفعة والعمل
في باب الإجارة ، كما أن الأجير فيه يقوم بتمليك عمله أو منفعة داره لقاء أجر
معين ، كذلك المرأة في باب النكاح تقوم بتمليك منفعة بضعها لقاء مهر ، فلا
فرق ، ولازم هذا التمليك في الأول ارتفاع سلطنة الأجير على نفسه أو ماله
وانتقالها إلى المستأجر ، وفي الثاني ارتفاع سلطنة المرأة على بضعها وانتقالها
إلى زوجها .
فالنتيجة ان المهر ليس في مقابل رفع الزوجة يدها عن سلطنتها على
بضعها مباشرة ، كما أن الاجر في باب الإجارة ليس بإزاء رفع الأجير يده عن
سلطنته على عمله مباشرة وإن كان ذلك لازم صحة الإجارة والنكاح في كلا
البابين .
ثم إن منفعة الدار أو البضع أو الشخص وإن كانت مالاً ، وتبذل الأموال
بإزائها ، ولكن مع ذلك تعد تلك الأموال المبذولة بإزائها فائدة لصاحبها ، على
أساس انه إذا ترك الانتفاع بها لقاء مال لم يكن ذلك خسارة مالية له عرفا لكي