شرح
وانما هو المعادلة بين المالين بأن يصرف ألف دينار - مثلاً - ويستفيد ما يعادل
هذا المبلغ فقط ، أو يعطى شخصاً مبلغاً ويأخذ منه ما يعادله من المال وهكذا ،
فإنه حينئذ لا فائدة أصلاً باعتبار انه بقدر ما استفاده من المال قد خسر بهذا
القدر في طريق الوصول اليه ، وبما أن في المسألة ليست المعادلة بين المالين في
كلا الموردين ، فلا مانع من صدق الفائدة عليهما .
أما في المورد الأول فلأن رفع الزوج يده عن زوجية المرأة وسلطانه
عليها ليس بمال لدى العرف والعقلاء وإن كان يبذل بإزائه المال ، وعليه فما
أخذه الزوج عن الزوجة من المال إزاء ذلك فائدة لدى العرف حيث لم يذهب
من كيسه ما يعادله من المال فيجب خمسه .
والنكتة في ذلك ان موضوع وجوب الخمس هو الفائدة المالية ويدور
وجوبه مدار صدقها وجوداً وعدماً ، ولا فرق بين أن يكون تحصيلها بانفاق عمل
وبذل جهد في سبيلها ، أو برفع اليد عن سلطنته على زوجية امرأة ، فان مجرد ان
انفاق العمل وبذل الجهد مما له مالية لدى العرف والعقلاء ويبذلون المال بإزائه
لا يمنع عن صدق الفائدة عليه ، بنكتة ان ترك الانفاق والبذل في سبيل الحصول
على الفائدة لا يعد بنظر العرف خسارة حتى يكون الانفاق والبذل في سبيله
تداركاً لها ، وكذلك رفع اليد عن زوجية المرأة والسلطنة عليها ، فإنه ليس بنظر
العرف خسارة مالية حتى يمنع عن صدق الفائدة على ما أخذه الزوج إزاء ذلك
من المال .
واما المورد الثاني ، فلأن المهر وإن كان عوضاً عن منح المرأة بضعها
باختيار الرجل وزمام أمرها بيده ، ولكن بما أن سلطنتها على البضع ليست بمال
لدى العرف والعقلاء ، فلا يقال أنها صاحبة المال باعتبار وجدانها لهذه السلطنة
وأنها غنية وليست بفقيرة ، فما تأخذه بإزاء ذلك من المال باسم المهر فهو فائدة ،
وهذا نظير الأجير الذي يجعل زمام أمره بيد المستأجر في مدة الإجارة لقاء أجرة