تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
شرح
وانما هو المعادلة بين المالين بأن يصرف ألف دينار - مثلاً - ويستفيد ما يعادل هذا المبلغ فقط ، أو يعطى شخصاً مبلغاً ويأخذ منه ما يعادله من المال وهكذا ، فإنه حينئذ لا فائدة أصلاً باعتبار انه بقدر ما استفاده من المال قد خسر بهذا القدر في طريق الوصول اليه ، وبما أن في المسألة ليست المعادلة بين المالين في كلا الموردين ، فلا مانع من صدق الفائدة عليهما . أما في المورد الأول فلأن رفع الزوج يده عن زوجية المرأة وسلطانه عليها ليس بمال لدى العرف والعقلاء وإن كان يبذل بإزائه المال ، وعليه فما أخذه الزوج عن الزوجة من المال إزاء ذلك فائدة لدى العرف حيث لم يذهب من كيسه ما يعادله من المال فيجب خمسه . والنكتة في ذلك ان موضوع وجوب الخمس هو الفائدة المالية ويدور وجوبه مدار صدقها وجوداً وعدماً ، ولا فرق بين أن يكون تحصيلها بانفاق عمل وبذل جهد في سبيلها ، أو برفع اليد عن سلطنته على زوجية امرأة ، فان مجرد ان انفاق العمل وبذل الجهد مما له مالية لدى العرف والعقلاء ويبذلون المال بإزائه لا يمنع عن صدق الفائدة عليه ، بنكتة ان ترك الانفاق والبذل في سبيل الحصول على الفائدة لا يعد بنظر العرف خسارة حتى يكون الانفاق والبذل في سبيله تداركاً لها ، وكذلك رفع اليد عن زوجية المرأة والسلطنة عليها ، فإنه ليس بنظر العرف خسارة مالية حتى يمنع عن صدق الفائدة على ما أخذه الزوج إزاء ذلك من المال . واما المورد الثاني ، فلأن المهر وإن كان عوضاً عن منح المرأة بضعها باختيار الرجل وزمام أمرها بيده ، ولكن بما أن سلطنتها على البضع ليست بمال لدى العرف والعقلاء ، فلا يقال أنها صاحبة المال باعتبار وجدانها لهذه السلطنة وأنها غنية وليست بفقيرة ، فما تأخذه بإزاء ذلك من المال باسم المهر فهو فائدة ، وهذا نظير الأجير الذي يجعل زمام أمره بيد المستأجر في مدة الإجارة لقاء أجرة
تعاليق مبسوطة — صفحة 121 | الشيخ محمد إسحاق الفياض