شرح
والوصف انما يدل على الثاني دون الأول ، على أساس ظهوره في الموضوعية
والاحترازية وعدم كونه لغوا وجزافاً ، ونتيجة ذلك انتفاء شخص الحكم في
القضية بانتفائه من باب انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه وهو عقلي لا يرتبط بدلالة
القضية على المفهوم أصلاً ، وعلى هذا فالصحيحة لا تدل على انتفاء وجوب
الخمس عن الميراث المحتسب بملاك دلالتها على المفهوم .
الثالث : ان موضوع وجوب الخمس الفائدة والغنيمة ، وهي لا تصدق
على الميراث ، وغير خفى ان هذا الدليل بهذا المقدار من البيان لا يفي ولا يتم ، إذ
لا شبهة في أن الميراث فائدة يستفيد منها الوارث ، وانما الكلام في أن موضوع
وجوب الخمس هل هو مطلق الفائدة المالية التي وصلت إلى شخص وإن لم
يكن وصولها مستنداً إليه بنحو من الأنحاء ، أو الفائدة المالية التي يكون وصولها
مستنداً إليه ولو بنحو الجزء الأخير من العلة التامة ؟ فعلى الأول يكون الميراث
داخلاً في موضوع وجوب الخمس ، وعلى الثاني فلا ، الظاهر من الأدلة هو الثاني
فان قوله ( عليه السلام ) في صحيحة علي بن مهزيار : " فالغنائم والفوائد يرحمك الله فهي
الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها " يدل على أن موضوع وجوب الخمس
الفائدة التي يكون ايجادها وإحداثها مستنداً إلى فعل الشخص ولو بالواسطة ،
وكذلك قوله ( عليه السلام ) في موثقة سماعة : " في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير " ( 1 )
ونحوهما .
فالنتيجة : ان المستفاد من الأدلة ان موضوع وجوب الخمس الفائدة التي
يستفيدها المرء والغنيمة يغنمها ، وهذا العنوان لا يصدق على الميراث ، فإنه وإن
كان فائدة تصل إلى الوارث إلاّ انه لا يصدق عليه انه فائدة يفيدها الوارث ، بل هو
فائدة أفادها الله تعالى للوارث ، فمن أجل ذلك لا يجب الخمس فيه ، وبذلك
يفترق الميراث عن الهبة والهدية والجائزة ونحوها إذ يصدق على المال
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث : 6 .