شرح
وعدم تعرض الفقهاء له غير أبي الصلاح .
والجواب : إن مسألة الخمس في الجملة وإن كانت ضرورية ، إلاّ ان سعة
هذه المسألة وشموليتها لكل فائدة وغنيمة محل الخلاف بين الأصحاب ، ولا
تكون هذه المسألة بتمام حدودها الكمي والكيفي واضحة كسائر العبادات ،
باعتبار أنها لما كانت مرتبطة بذوي القربى وهم أهل بيت النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله )
ومجعولة لهم للحفاظ على مكانتهم عند الله تعالى وعلو مقامهم في المجتمع
كانت لها حساسية من مختلف الجوانب ، فمن أجل ذلك لا تساعد الظروف
لبيانها بكل حدودها وسعتها في كل وقت وزمن ، وعلى هذا الأساس فمجرد
خلو الروايات عن وجوب الخمس في الميراث خاصة لا يدل على عدم وجوبه
فيه ، لاحتمال الاكتفاء باطلاقات أدلته من الكتاب والسنة .
وأما عدم القائل من الفقهاء بوجوب الخمس فيه فلا يكشف عن عدم
وجوبه في زمن الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ووصوله إليهم يداً بيد ، على أساس ان
جماعة منهم قد صرحوا بأن عدم وجوب الخمس فيه انما هو من جهة عدم
صدق الفائدة عليه ، وجماعة أخرى منهم قد استندوا إلى صحيحة علي بن
مهزيار ، بدعوى دلالتها على عدم وجوب الخمس فيه بملاك مفهوم الوصف .
فالنتيجة ان هذا الوجه لا يتم وإن كان لا بأس به للتأييد .
الثاني : ان تقييد وجوب الخمس في الميراث بغير المحتسب في
صحيحة علي بن مهزيار ( 1 ) يدل على نفي وجوبه عن الميراث المحتسب على
أساس مفهوم الوصف .
والجواب : انا قد ذكرنا في علم الأصول ان الوصف لا يدل على المفهوم ،
والقول به مبني على الخلط بين دلالته عليه ودلالته على أن موضوع الحكم في
القضية حصة خاصة وهي الحصة المقيدة بهذا القيد دون الطبيعي الجامع ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث : 5 .