شرح
ثم إن أماريّة الصفات لا تختصّ بالمرأة التي استمرّ دمها ، بل في كل مورد
شكّ في أن ما تراه المرأة حيض ، سواء أكان قبل العادة أم كان بعدها ، تجاوز العشرة
أم لا وقد يستدلّ على أن العادة تحصل بالصفات بكبرى قيام الأمارات مقام القطع
الطريقي وتطبيق تلك الكبرى على المقام على أساس أن الشارع جعل الصفات
أمارة على الحيض ، فإذن تقوم مقام القطع الطريقي ، بتقريب أن موضوع حكم
الشارع بتحقّق العادة بمقتضى النصّ هو تكرّر الحيض مرتين متوافقتين عدداً أو
وقتاً ومتعاقبتين في شهرين من دون أن تتخلّل بينهما حيضة مخالفة لهما عدداً أو
وقتاً ، وقد تكون المرأة عالمة بالموضوع ومتيقّنة به وأن ما تراه من الدم في بداية
هذا الشهر مثل ما رأته من الدم في نفس الموعد في الشهر الأول عدداً أو وقتاً
حيض ، وقد لا تكون واثقة وعالمة به وإنما تبني على أنَّه حيض على أساس قيام
الأمارات عليه وهي الصفات ، كما إذا رأت دماً في شهر خمسة أيام بصفة الحيض
واعتبرته حيضاً على أساس الصفات ورأت دماً في الشهر الثاني في نفس الموعد
من الشهر الأول خمسة أيام كذلك ، وبَنت على أنه حيض بنفس الملاك وهو قيام
الأمارة ، وعلى هذا فالموضوع كما يحرز بالعلم الوجداني كذلك يحرز بالعلم
التعبّدي وهو قيام الأمارة ، وعلى كلا التقديرين يترتّب عليه أثره وهو تحقّق العادة
شرعاً بلحاظ أن العلم التعبدّي يقوم مقام العلم الوجداني . والجواب : إن الموضوع لتحقّق العادة شرعاً وإن كان هو تكرّر دم الحيض وقتاً
أو عدداً مرتين في شهرين متواليين إلاّ أن مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية
تقتضي أن الموضوع له تكرّر دم الحيض بوجوده الواقعي لا الأعمّ منه ومن التعبّدي ،
والنكتة في ذلك : أن جعل الشارع تكرّر الحيض أمارة على العادة لا يمكن أن يكون
جزافاً ، فلا محالة يكون مبنيّاً على ملاك مبرّر له وهو كشفه غالباً عن استقرار موعد