الدم إذا رأت خمسة أيام مثلا بصفات الحيض في أول الشهر الأول ثم رأت
شرح
عادتها الشهرية ، ومن المعلوم أن حيثيّة الكشف النوعي الغالبي التي هي الملاك
المبرّر لجعله أمارة إنما هي في تكرّر الحيض بوجوده الواقعي مرتين متوافقتين عدداً
أو وقتاً ، وتتأكّد المرأة أنه حيض . وأما إذا تكرّر الدم في بداية الشهر مرتين متعاقبتين
ولم تتأكّد المرأة أنه حيض وإنما اعتبرته حيضاً وبَنت عليه على أساس الصفات من
دون أن تكون واثقة ومتأكّدة من ذلك فلا يصلح أن يكون أمارة على استقرار حالتها
وحصول العادة لها لعدم توفّر ملاك الأماريّة فيه وهو الكشف النوعي الغالبي ، فمن
أجل ذلك لا يمكن إثبات العادة بالصفات . ومن هنا يظهر أن المقام ليس صغرى
لكبرى قيام الأمارات مقام القطع الطريقي باعتبار أن البحث فيه يرجع في نهاية
المطاف إلى أن تكرّر الحيض أمارة على العادة مطلقاً ولو كان تعبّداً ، أو أنه أمارة عليها
إذا كان واقعاً ، وقد عرفت أن مناسبة الحكم والموضوع تقتضي الثاني دون الأول ، لأن
تكرّر الحيض الظاهري التعبّدي مرتين متعاقبتين بما أنه فاقد لملاك الأماريّة فلا
يمكن جعله أمارة إلاّ جزافاً ، ولا معنى لقيامه مقام تكرّر الحيض الواقعي مرتين كذلك
في الأماريّة الشرعيةّ فإنها تتبع ملاكها وهو غير متوفّر فيه كما مرّ . ومن هنا يظهر أن ما ذكره الماتن ( قدس سره ) من أن العادة تحصل بتمام أنواعها
بالصفات لا يتمّ ، مع أنه ينافي ما ذكره ( قدس سره ) في المسألة ( 1 ) من فصل تجاوز الدم عن
العشرة حيث يظهر منه هناك أنها لا تحصل بها . ثم أن الثمرة تظهر بين القولين في المسألة في الشهر الثالث إذا جاءها ورأت
في نفس الموعد من الشهرين الأولين دماً بلون أصفر ، فإنه على القول بأن العادة
تحصل بالصفات اعتبرته حيضاً واعتبرت نفسها ذات عادة منتظمة وتعمل على
أساسها في المستقبل ، وعلى القول بأنها لا تحصل بها تعتبره استحاضة وتقوم
بالعمل كمستحاضة .