شرح
الصفات أمارة على الحيض وإن لم يكن في أيام العادة ، وعلى هذا فإذا فرض
تجاوز دم المرأة العشرة في الشهرين المتواليين وكان خمسة أيام في كل منهما
بصفة الحيض ، ففي مثل ذلك لا يمكن جعل الخمسة بعد ذلك في بداية كل شهر
عادة لها بحيث إذا جاءها الشهر الثالث فرأت الدم في نفس الموعد وإن لم يكن
بصفات الحيض تجعله حيضاً بجعل نفسها ذات عادة ، لأن العادة حقيقة لا تحصل
بذلك ، والعادة التعبدّية إنما هي بالنصّ وهو لا يدلّ على حصولها بالصفات ، فإن
مورد النصّ هو ما إذا تكرّر دم الحيض بعد الفراغ عن كونه حيضاً في بداية الشهر
مرتين متعاقبتين ، فإن الشارع قد جعل ذلك عادة لها ، وتجب عليها حينئذ إذا
جاءها الشهر الثالث ورأت الدم في نفس الموعد أن تجعله حيضاً . وأما إذا تكرّر الدم في بداية الشهر مرتين متعاقبتين ولكن المرأة لم تتأكّد أنه
حيض كما إذا تجاوز الدم في كلتا المرتين العشرة ففي مثل ذلك قد جعل الشارع ما
كان بصفة الحيض حيضاً على أساس أماريّة الصفة من دون أن تكون على يقين من
ذلك ، ولكنه خارج عن مورد النصّ ، والتعدّي لا يمكن لأن الحكم يكون على
خلاف القاعدة حيث أن حصول العادة بتكرّر الحيض في بداية الشهر مرتين
متعاقبتين إنما هو بالتعبّد لا واقعاً ، ولا تعبّد بحصولها بالصفات ، فإذن يكون الحكم
بالحيض في موارد الشكّ يدور مدار الصفات وجوداً وعدماً . وإن شئت قلت : إن كلاً من العادة والصفات أمارة على كون الدم حيضاً ولكن
العادة تثبت بالنصّ فيما إذا رأت المرأة الحيض في أيام معيّنة في شهرين متتاليين . ولا يدلّ على أنها تثبت بالصفات لأن موردها غير مورد النصّ ، حيث أن
موردها الدم المشكوك كونه حيضاً ، كما إذا تجاوز العشرة وهو غير مورد النصّ ،
والفرض أنها لا تثبت بها واقعاً بمرتين متعاقبتين .