خصوصاً مع الظن بالبقاء ( 1 ) ، والأحوط التأخير خصوصاً مع الظن بالارتفاع .
شرح
استصحاب بقاء العذر واستمراره لعدم التنافي بينهما ، فإن ما يترتّب على هذا
الاستصحاب هو جواز الاتيان بها مع التيمّم في أول الوقت ظاهراً وهو لا ينافي
وجوب الإعادة عند انكشاف الحال وعدم استمرار العذر واقعاً ، لأن مفادها أن
وجوب الصلاة مع الطهارة المائية منجز على المكلّف في الواقع على تقدير ثبوته
وتمكّن المكلّف من الاتيان بها . والاستصحاب لا ينفي ذلك حتى يكون منافياً له ،
وأما إذا كان المكلّف على يقين من استمرار العذر فقام وتيمّم وصلّى في أول الوقت
ثم صادف أن العذر غير مستمر على خلاف اعتقاده ، فهل يجزئ ما أتى به ؟ !
فمقتضى القاعدة عدم الاجزاء ووجوب الإعادة ، لأن المكلّف إذا كان متمكّناً من
الصلاة مع الطهارة المائية في الوقت لم يكن مكلّفاً بالصلاة مع الطهارة الترابية . وأما
الروايات الواردة في المسألة فهي على مجموعتين :
الأولى : ما يدلّ على وجوب الإعادة إذا تيسّر الماء للمكلّف قبل ذهاب
الوقت .
الثانية : ما يدلّ على الاجزاء وعدم وجوب الإعادة إذا اتّفق تيسّره في الوقت .
فالمجموعتان وإن كانتا متعارضتين في أنفسهما ، إلاّ أنه بملاحظة التعليل الوارد في
المجموعة الثانية بلسان التوسعة والتسهيل على المكلّف فهي تكون أقوى دلالة من
الأولى ، فمن أجل ذلك يحكم العرف بتقديمها على الأولى حيث أنها بهذا التعليل
يصلح لدى العرف أن تكون قرينة على التصرّف فيها .
فالنتيجة : إن مقتضى الروايات أن المكلّف إذا كان على يقين من استمرار العذر
وعدم تيسّر الماء له ، ثم صادف عدم استمراره وتيسّر الماء له في وقت متّسع للإعادة
مع الوضوء أو الغسل هو عدم وجوبها والاجزاء .
( 1 ) لا أثر للظنّ بعد ما لم يكن حجّة وبه يظهر حال ما بعده .