تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
خصوصاً مع الظن بالبقاء ( 1 ) ، والأحوط التأخير خصوصاً مع الظن بالارتفاع .
شرح
استصحاب بقاء العذر واستمراره لعدم التنافي بينهما ، فإن ما يترتّب على هذا الاستصحاب هو جواز الاتيان بها مع التيمّم في أول الوقت ظاهراً وهو لا ينافي وجوب الإعادة عند انكشاف الحال وعدم استمرار العذر واقعاً ، لأن مفادها أن وجوب الصلاة مع الطهارة المائية منجز على المكلّف في الواقع على تقدير ثبوته وتمكّن المكلّف من الاتيان بها . والاستصحاب لا ينفي ذلك حتى يكون منافياً له ، وأما إذا كان المكلّف على يقين من استمرار العذر فقام وتيمّم وصلّى في أول الوقت ثم صادف أن العذر غير مستمر على خلاف اعتقاده ، فهل يجزئ ما أتى به ؟ ! فمقتضى القاعدة عدم الاجزاء ووجوب الإعادة ، لأن المكلّف إذا كان متمكّناً من الصلاة مع الطهارة المائية في الوقت لم يكن مكلّفاً بالصلاة مع الطهارة الترابية . وأما الروايات الواردة في المسألة فهي على مجموعتين : الأولى : ما يدلّ على وجوب الإعادة إذا تيسّر الماء للمكلّف قبل ذهاب الوقت . الثانية : ما يدلّ على الاجزاء وعدم وجوب الإعادة إذا اتّفق تيسّره في الوقت . فالمجموعتان وإن كانتا متعارضتين في أنفسهما ، إلاّ أنه بملاحظة التعليل الوارد في المجموعة الثانية بلسان التوسعة والتسهيل على المكلّف فهي تكون أقوى دلالة من الأولى ، فمن أجل ذلك يحكم العرف بتقديمها على الأولى حيث أنها بهذا التعليل يصلح لدى العرف أن تكون قرينة على التصرّف فيها . فالنتيجة : إن مقتضى الروايات أن المكلّف إذا كان على يقين من استمرار العذر وعدم تيسّر الماء له ، ثم صادف عدم استمراره وتيسّر الماء له في وقت متّسع للإعادة مع الوضوء أو الغسل هو عدم وجوبها والاجزاء . ( 1 ) لا أثر للظنّ بعد ما لم يكن حجّة وبه يظهر حال ما بعده .