تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
شرح
وإن صادف استمرار العذر على خلاف اعتقاده تيمّم وصلّى ، وإن كان على يقين باستمرار العذر وعدم إتاحة الفرصة للطهارة المائية في تمام الوقت جاز له أن يبادر إلى الصلاة في أوّل الوقت فيتيمّم ويصلّى ، وإن لم يكن على يقين من ذلك واحتمال أن الطهارة المائية ستتاح له في الفترة الأخيرة من الوقت فحينئذ وإن لم يجز أن يبادر إلى الصلاة في أول الوقت واقعاً ولكن يجوز له ذلك ظاهراً أو برجاء استمرار العذر فعندئذ إذا تيسّر له استعمال الماء بعد الصلاة وفي الوقت متّسع لإعادتها مع الوضوء أو الغسل توضّأ أو اغتسل وأعاد ، وأما إذا استمرّ به العذر إلى أن انتهى الوقت ثم تيسّر له استعمال الماء فلا يجب عليه القضاء . وأما الروايات الآمرة بالتأخير والفحص عن الماء وطلبه ما لم يخف فوت الوقت لا تنافي ذلك ، أي جواز البدار ظاهراً أو رجاءً وذلك لأن تلك الأوامر لا يحتمل أن تكون أوامر نفسيّة فيدور أمرها بين كونها إرشاديّة أو طريقيّة ، فعلى الأول يكون مفادها الارشاد إلى حكم العقل ، وهو جواز التأخير واقعاً ، والفحص عن الماء في المسافة التي يتمكّن المكلّف من الوصول إليها لئلاّ يفوت عنه التكليف المنجز وعدم إجزاء ما أتى به من الصلاة مع التيمّم في أول الوقت إذا تيسّر له استعمال الماء في آخر الوقت ، وواضح أن ذلك لا ينافي جواز الاتيان بها مع التيمّم في أوّل الوقت ظاهراً ، أو برجاء كونها متعلّقة للأمر في الواقع . وعلى الثاني يكون مفادها تنجيز الواقع لدى الإصابة لأنه شأن الحكم الطريقي ولا يترتّب عليه غيره ، ومعنى ذلك أن وجوب الصلاة مع الطهارة المائية على تقدير ثبوته في الواقع وتمكّن المكلّف منه منجز ، وهذا لا يمنع عن جواز الاتيان بها مع التيمّم في أول الوقت ظاهراً أو رجاءً ، لأن إجزائها منوط باستمرار العذر ، فإذا لم يستمرّ وتيسّر له استعمال الماء في الوقت أعاد . فالنتيجة : أن مفاد هذه الروايات على كلا التقديرين لا يمنع عن جريان