لأجل تلك الصلاة ، هذا إذا قصد الوضوء لأجل تلك الصلاة ، وأما إذا توضأ
بقصد غاية أخرى من غاياته أو بقصد الكون على الطهارة صح على ما هو
الأقوى من أن الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده ، ولو كان جاهلا
بالضيق وأن وظيفته التيمم فتوضأ فالظاهر أنه كذلك ، فيصح إن كان قاصداً
لإحدى الغايات الأخر ويبطل إن قصد الأمر المتوجه إليه من قبل تلك
الصلاة .
[ 1088 ] مسألة 30 : التيمم لأجل الضيق مع وجدان الماء لا يبيح إلا الصلاة
التي ضاق وقتها ، فلا ينفع لصلاة أخرى غير تلك الصلاة ولو صار فاقداً للماء
حينها ، بل لو فقد الماء في أثناء الصلاة الاُولى أيضاً لا تكفي لصلاة أخرى ،
بل لابد من تجديد التيمم لها وإن كان يحتمل الكفاية في هذه الصورة ( 1 ) .
شرح
التي ضاق وقتها توجب عليه الوضوء أو الغسل ولا تسمح له بالتيمّم مع أنه يعلم بأنها
تفرض عليه التيمّم شرعاً لا الوضوء أو الغسل ، ففي هذه الحالة يقع الوضوء أو الغسل
باطلاً ، وأما إذا توضأ أو اغتسل بداعي كونه مستحبّاً في نفسه أو من أجل غاية أُخرى
أو يكون جاهلاً بأن تلك الصلاة تستوجب التيمّم عليه فالوضوء أو الغسل صحيح ،
بل مع العلم أيضاً إذا لم يكن على نحو التشريع ، وبذلك يظهر حال ما بعده .
( 1 ) لكن الأظهر عدم الكفاية لأن السبب المسوّغ للتيمّم فيها ضيق الوقت عن
العمل ، وإلاّ فالماء موجود ولا مانع من استعماله شرعاً ، وعلى هذا فالتيمّم مشروع
ومعوّض عن الوضوء أو الغسل بالنسبة إلى العمل الذي ضاق وقته دون غيره ، وعليه
فإذا ضاق وقت صلاة العصر كان التيمّم مشروعاً من أجلها دون صلاة أُخرى لعدم
المسوّغ له بالنسبة إليها وهو عدم تيسّر استعمال الماء من أجل ضيق الوقت ، وعندئذ
فالمكلّف وإن كان غير متمكّن من استعماله شرعاً إلى حين فقد هذا الماء أثناء الصلاة
أو بعدها ولا يوجد عنده ماء آخر إلى أن دخل وقت صلاة المغرب فعلى الرغم من
ذلك لا يسوّغ له الاتيان بصلاة المغرب بهذا التيمّم لعدم توفّر مسوّغه وهو ضيق الوقت
بالنسبة إليها ، والفرض أن مشروعيّة التيمّم وبدليّته عن الوضوء أو الغسل تدور مدار
توفّر