[ 787 ] مسألة 1 : الاستحاضة ثلاثة أقسام : قليلة ، ومتوسطة ، وكثيرة .
فالأُولى : أن تتلوث القُطنة بالدم من غير غَمس فيها ، وحكمها وجوب
الوضوء لكل صلاة ، فريضة كانت أو نافلة ( 1 ) ، وتبديل القطنة أو تطهيرها ( 2 ) .
شرح
علمت المرأة بوجود جرح أو قرح في باطنها وأنه قد يسبّب خروج
الدم منها وما إذا لم تعلم بذلك ، فإذن الحكم بكون هذا الدم المشكوك استحاضة
مبنىّ على أحد أمرين : الأول : أن دم الاستحاضة يعمّ دم القروح أو الجروح إذا كان
في الباطن . الثاني : أصالة السلامة . ولكن كلا الأمرين غير ثابت . أما الأمر الأول فلا دليل عليه ، لأن روايات الاستحاضة غير ناظرة إلى هذه
الجهة أصلاً ، بل هي ناظرة إلى الفرق بين دمها ودم الحيض ، وأما إذا اتّفق خروج دم
القروح أو الجروح عن المرأة في مورد فلا يمكن التمسّك بها لاثبات كونه دم
استحاضة بل يظهر من معتبرة يونس الطويلة أنه غير دم الاستحاضة والحيض ، وأما
الأمر الثاني فلأن أصالة السلامة بمعنى عدم طرو المرض وإن كانت لا بأس بها إلاّ
أنها حينئذ تكون من الأصول العملية ، فلا تثبت أن هذا الدم دم استحاضة ، إلاّ على
القول بالأصل المثبت .
( 1 ) على الأحوط فإن عموم ما دلّ على وجوب الوضوء على المستحاضة
بالاستحاضة الصغرى لكلّ صلاة وإن كانت نافلة لا يخلو عن إشكال على أساس أن
وضوء المستحاضة وضوء اضطراري كوضوء المسلوس والمبطون ورافع للحدث
في فترة خاصّة وهي فترة تسع لصلاة واحدة دون أكثر ، وبما أن رواياتها واردة لبيان
وظيفتها بالنسبة إلى الفرائض فعمومها لغيرها في غاية الاشكال ، وبذلك يظهر
الحال في المستحاضة المتوسطة . ( 2 ) هذا فيما إذا كان عدم التبديل أو التطهير يؤدّي إلى تلوّث ظاهر الفرج
وإلاّ فهو مبنىّ على الاحتياط ، إذ احتمال وجوبه تعبّداً غير محتمل .