وضوء ( 1 ) .
شرح
الآخر غير موجود ، ودعوى الاجماع لا أثر لها والمسألة مخالفة للقاعدة .
( 1 ) في وجوب الوضوء إشكال ولا يبعد عدمه ، فإن مشروعيّة الوضوء
للمستحاضة بالاستحاضة الكبرى للنوافل مبنيّة على أنها إذا فعلت ما يجب عليها
أن تفعله بغاية الصلوات اليوميّة ارتفع الحدث الأكبر عنها إلى وقت صلاة أُخرى
فيجوز لها حينئذ أن تصلّي أيّة صلاة وإن كانت نافلة بشرط أن تتوضّأ لها ولا حاجة
بها إلى إعادة الغسل ، ولكن الروايات لا تساعد على ذلك فإنها تدلّ على وجوب
الأغسال عليها ثلاث مرات للفراض اليوميّة فيما إذا أرادت الجمع مع التعجيل
وعدم التسامح في التأخير وخمس مرات فيما إذا أرادت التفريق . ويظهر من هذا
التحديد في الروايات أن مطهريّة غسلها تكون محدودة وفي فترة خاصّة وهي
الفترة التي تسع للصلاة دون الأكثر ، فإذا اغتسلت وصلّت صحّت صلاتها ، فإن
الشارع قد اعتبر خروج الدم منها غير ناقض ما دامت قد ظلّت في صلاتها وبعد
الصلاة تصبح محدثة فلا يجوز لها الدخول في صلاة أُخرى من دون أن تغتسل لها ،
وعلى هذا فوضوؤها للنوافل بعد الاتيان بالفريضة أو قبل الاتيان بها ممّا لا أثر له ،
فإن صحّة الوضوء في حال استمرار الحدث بحاجة إلى دليل ، هذا إضافة إلى أن
الاستحاضة الكبرى تكون من الحدث الأكبر فلا يمكن رفعها بالوضوء . وإن شئت قلت : إن المستحاضة بالاستحاضة الكبرى لمّا كانت مستمرّة
الحدث كالمسلوس والمبطون كان مقتضى القاعدة عدم مشروعيّة الوضوء أو
الغسل لها لعدم إمكان صحّته بعد فرض خروج الحدث منها مستمرّاً وفي أثنائه
فإذن مشروعيّته بحاجة إلى دليل وقد دلّ عليها في الغسل للفرائض اليوميّة
فحسب ولا يعمّ غيرها ، وأما في الوضوء للنوافل فلا دليل على مشروعيّته في حقّها
وإطلاقات أدلّته من الآية الشريفة والروايات لا تشمل ذلك فإنها لا تدلّ على صحّة
الوضوء من