فصل
في الاستحاضة
دم الاستحاضة من الأحداث الموجبة للوضوء والغسل إذا خرج إلى
خارج الفرج ولو بمقدار رأس إبرة ، ويستمر حدثها ما دام في الباطن باقياً ، بل
الأحوط إجراء أحكامها إن خرج من العِرق المسمى بالعاذل ( 1 ) إلى فضاء
الفرج وإن لم يخرج إلى خارجه ، وهو في الأغلب اصفر بارد رقيق يخرج بغير
قوة ولَذع وحرقة ، بعكس الحيض ، وقد يكون بصفة الحيض ، وليس لقليلة ولا
لكثيرة حد ، وكل دم ليس من القَرح أو الجرح ولم يحكم بحيضيته فهو محكوم
بالاستحاضة ، بل لو شك فيه ولم يعلم بالأمارات كونه من غيرها يحكم عليه
بها على الأحوط ( 2 ) .
شرح
( 1 ) الظاهر عدم كفاية ذلك في ترتّب أحكام الاستحاضة في البداية وإن
طال أمد مكثه فيه ما دام لم يخرج ، فإذا خرج ترتّب عليه حكم الاستحاضة وإن
ظلّ بعد ذلك في فضاء الفرج نظير ما تقدّم في الحيض . ( 2 ) في الاحتياط إشكال بل منع ، والأظهر أنه لا يترتّب عليه حكم من
أحكام الاستحاضة ، فإن الدم الخارج من المرأة إذا لم يكن حيضاً ودار أمره بين
الاستحاضة أو دم القروح أو الجروح في الباطن فالمرجع هو استصحاب عدم كونه
استحاضة بنحو الاستصحاب في العدم الأزلي ، وبه يثبت أنه دم وليس باستحاضة ،
وهذا يكفي في عدم ترتّب أحكام الاستحاضة عليه إلاّ إذا كانت للاستحاضة حالة
سابقة ثم شكّ في تحوّل دمها إلى دم القروح أو الجروح دون العكس ، ولا فرق في
ذلك بين ما إذا