شرح
قاصرة عن الدلالة على تحديد الكرّ باثنين وأربعين وسبعة أثمان شبر . وأما رواية
إسماعيل بن جابر التي تحدّد الكرّ بذرعين عمقه في ذراع ونصف سعته فعلى تقدير
تسليم أنها معتبرة سنداً إلاّ أنها مجملة من ناحية الدلالة ، لأن التحديد الوارد فيها غير
ظاهر في المدوّر ، بل لو لم يكن ظاهراً في المربّع فلا ظهور له فيه لأن جملة ( في ذراع
ونصف سعته ) ظاهرة في تحديد السعة في الرواية التي هي عبارة عن السطح وهو
ينسجم مع كل من المربع والمدور إذ كما يمكن ان يكون ذراع ونصف تحديداً بنفس
السطح يمكن أن يكون تحديداً للخط الممثّل للسعة أي السطح ، فعلى الأول ينطبق
على المربّع لأن السطح يحدّد دائماً ببُعيدين هما الطول والعرض ولا يمكن تحديده
ببُعد واحد ، وبما أن البُعد الآخر غير مذكور فيحمل على كونه مماثلاً للبُعد المذكور ،
وعلى الثاني ينطبق على المدوّر ، لأن للخط بُعداً واحداً وهو ممثّل لسعة سطحه ، بل
يمكن انطباقه على المربّع أيضاً بلحاظ أن الخط الممثّل لسعة سطحه من كل من
طرفي العرض والطول مماثل للآخر لأن الممثّل للسعة هو الخط المار بين الأضلاع
دون الزوايا والفرض أنّه لا تفاوت فيه بين بُعديه كما أن الممثّل لسعة المدوّر هو
الخط المار على المركز دون سائر خطوطه .
فالنتيجة : إن الرواية مجملة فلا تكون حجّة لا في المدوّر ولا في المربّع ، فإذن
لا تصلح لمعارضة رواية أبي بصير . وأما إذا فرض أنها ظاهرة في أحدهما فتقع
المعارضة بينهما وتسقطان من جهة المعارضة فعندئذ لا يثبت شيء من الأقوال في
مسألة المساحة للكرّ ، لا القول المشهور ولا غيره .
وأما إذا فرض أن كلتا الروايتين مجملة فبما أنهما لا تشتركان في طرف
وحجّتان في المتيقّن فتسقطان فيه من جهة المعارضة . وأما رواية الوزن وهي
صحيحة محمد بن مسلم فهي لا تعارض رواية المساحة وهي صحيحة أبي بصير