شرح
ألف رطل من الماء بالملاقاة ينتج أن المراد من الرطل فيها هو المكّي بتقريب أن
صحيحة علي بن جعفر ناصّة في أن ألف رطل من الماء بالعراقي ينفعل بالملاقاة
على جميع محتملاته وهي قرينة على أن المراد من الرطل في الصحيحة هو المكّي
إذ لو كان المدني أو العراقي للزم كون حدّ الكرّ أقل من ألف رطل بالعراقي وهو مناف
لنصّ صحيحة علي بن جعفر ، كما أن نصّ الصحيحة على أن الحدّ الأقصى من الكرّ
هو ستماءة رطل بالمكّي قرينة على أن المراد من الرطل في صحيحة علي بن جعفر
هو العراقي ، إذ لو كان المكّي أو المدني للزم كونه أكثر من الحدّ الأقصى للكرّ وهو
خلاف نصّها . فالنتيجة : أن حدّ الكرّ وزناً ستماءة رطل بالمكّي . ومع الاغماض عن
تمام ذلك ، فلا يمكن إثبات أن حدّه وزناً تلك الكمية فإن الصحيحة حينئذ وإن دلّت
على اعتصامها وعدم انفعالها بالملاقاة إلاّ أنها من باب الدلالة على المقدار المتيقّن لا
التحديد كمّاً حيث أنها وقتئذ مجملة مفهوماً ومردّد بين الأقل والأكثر فيؤخذ
بالمتيقّن ويرجع في المشكوك إلى الأصل العملي وهو أصالة الطهارة فتكون النتيجة
حينئذ مختلفة فإنها على أساس الوجوه المتقدمة هي الحكم بعدم الانفعال بالملاقاة
إذا كان الماء بقدر ستماءة رطل بالمكّي والحكم بالانفعال بها إذا كان دونه وإن كان
بالغاً ستماءة رطل بالمدني ، وأما على أساس هذا الوجه فلا فرق بينهما في النتيجة .
وأمّا مساحةً : ففيها روايتان ; إحداهما : رواية الحسن بن صالح الثوري ،
والأُخرى : رواية أبي بصير .
أما الرواية الأُولى : فهي ضعيفة من ناحية السند جزماً .
وأما الرواية الثانية التي تحدّد الكرّ بما إذا كان الماء ثلاثة أشبار ونصف في مثله
ثلاثة أشبار ونصف في عمقه في الأرض . . . فهي معتبرة من ناحية السند ولا بأس بها ،
وأما من ناحية الدلالة فقد نوقش بأن التحديد فيها غير ظاهر في المربّع لو لم يكن