شرح
مجملة فلا تدلّ على التعيين ، ولكن يمكن رفع الاجمال عنهما بجعل نصّ كل
واحدة منهما قرينة على تعيين المراد من الآخر ، فإن المرسلة ناصّة في أن الحد
الأدنى من الكر لا يقل عن الف ومئتي رطل عراقي على تمام محتملاته وهي قرينة
على أن المراد من ستماءة رطل في الصحيحة هو المكّي إذ لو كان المدني أو
العراقي لكان الحدّ الأدنى من الكرّ أقل من ألف ومئتي رطل بالعراقي . والصحيحة
ناصّة في أن الحدّ الأقصى من الكرّ لا يزيد على ستمائة رطل بالمكّي وهي قرينة
على أن المراد من ألف ومئتي رطل في المرسلة هو العراقي ، إذ لو كان المكّي أو
المدني لكان الحدّ الأقصى من الكرّ أزيد من ستماءة رطل بالمكّي ، إلاّ أن ذلك
مبنىّ على حجيّة المرسلة وهي لم تثبت ، فإذن ظلّت الصحيحة على إجمالها ، نعم
أن هناك طرقاً أُخرى لرفع الاجمال عنها ; أحدها : إن الصحيحة بمثابة المستثنى من
عمومات انفعال الماء بالملاقاة ، منها عمومات الكرّ ، وبما أنها مجملة فتدخل في
مسألة إجمال المخصّص المنفصل مفهوماً وحينئذ فيؤخذ بالمتيقّن منها وهو ما
بلغ كمية الماء ستماءة رطل بالمكّي وفيما دونها يرجع إلى عمومات الانفعال
فالناتج من هذه العملية أن حدّ الكرّ ستماءة رطل بالمكّي .
والآخر : إن المستثنى في بعض الروايات من عموم الانفعال عنوان الحوض
الكبير وبما أنه لا يصدق على الماء إذا كان ستماءة رطل بالعراقي أو المدني ، بل لا
يصدق على البالغ ستماءة رطل بالمكي فالصحيحة تكون حينئذ مخصّصة لعموم
المستثنى منه وحيث أنها مجملة مفهوماً فيؤخذ بالمتيقّن منها وهو الماء البالغ
ستماءة رطل بالمكّي وفي المشكوك يرجع إلى عموم العام فالناتج من ذلك أن حدّ
الكرّ ستماءة رطل بالمكّي .
الثالث : إن ضم الصحيحة إلى صحيحة علي بن جعفر التي تدل على انفعال