فريقه نجس ما دام الدم موجوداً على الوجه الأول ، فإذا لاقى شيئاً نجسه ،
بخلافه على الوجه الثاني فإن الريق طاهر والنجس هو الدم فقط ، فإن أدخل
إصبعه مثلا في فمه ولم يلاق الدم لم ينجس ، وإن لاقى الدم ينجس إذا قلنا بأن
ملاقاة النجس في الباطن أيضاً موجبة للتنجس ، وإلا فلا ينجس أصلا إلا إذا
أخرجه وهو ملوث بالدم .
[ 386 ] مسألة 79 : إذا شك في كون شيء من الباطن أو الظاهر يحكم
ببقائه على النجاسة بعد زوال العين على الوجه الأول ( 1 ) من الوجهين ويبنى
شرح
وأخرى : يراد به مثل باطن الفم والاذان والعين والأنف .
أما الأول : فهو خارج عن محل الكلام والروايات الدالة على تنجس الملاقي
للأعيان النجسة لا تشمله يقيناً .
واما الثاني : فالظاهر أنه لا يتنجس بالملاقاة لا أنه يتنجس بها ولكنه يطهر
بزوال العين ، فإنه بحاجة إلى دليل ولا دليل عليه غير قوله ( عليه السلام ) في موثقة عمار :
" يغسله ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء " . بتقريب أن عمومه يشمل الباطن أيضاً ، واما عدم وجوب غسله فيكون
بملاك قيام السيرة القطعية بين المتشرعة عليه . ولكن هذا التقريب يدل على عدم
تنجسه لا أنه يتنجس ويطهر بزوال النجس ، فان النجاسة انما تستفاد من الأمر
بالغسل باعتبار انه ارشاد إليها ، فإذا قامت السيرة على عدم وجوب غسل الباطن
عند إصابة ذلك الماء فلا دليل على تنجسه .
( 1 ) الحكم بالبقاء على النجاسة بعد زوال العين على هذا الوجه ليس
مبنياً على استصحاب بقاء النجاسة كما هو ظاهر الماتن ( قدس سره ) فإنه محكوم بأصل
لفظي إذا كانت الشبهة مفهومية بلحاظ أن المخصص فيها مجمل والمرجع حينئذ
هو عموم دليل الانفعال ، وبأصل موضوعي إذا كانت الشبهة مصداقية وهو أصالة
عدم كون