تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
شرح
السيرة القطعية من العقلاء الموافقة للجبلة والفطرة أيضاً ، فهي تقرير وإمضاء لها من دون أن تتضمن شيئاً زائداً عليها ، كيف فإنّ عملية التقليد إنما هي لتحديد الموقف العملي للانسان المسؤول تجاه الشرع ، ومن الواضح أنّ ما يحدّد ذلك إنما هو أفكارهم وآراؤهم . ومع الاغماض عن ذلك وتسليم أن تلك الأدلة تدل على اعتبار الحياة ، إلاّ أنّ الظاهر منها اعتبارها في التقليد الابتدائي للميت فلا تعمّ المقام وهو ما إذا قلّد مجتهداً ثم مات ، فإنّ الرجوع اليه بعد موته ليس من التقليد الابتدائي الصرف بل هو مسبوق بتقليده في الجملة . ودعوى : إن الرجوع اليه في تلك المسائل يكون من التقليد الابتدائي وهو غير جائز . مدفوعة . . أما أوّلاً : فلأنّ كلمة البقاء لم ترد في شئ من الأدلة حتى يدور الحكم مدارها سعةً وضيقاً ، بل نحن وهذه الأدلة وهي لا تعمّ المقام . وأما ثانياً : فلأنّها مبتنية على أن يكون التقليد عبارة عن العمل ، وأما إذا كان عبارة عن الالتزام فلا مجال لها ، مع أنّ مدلول الأدلة المذكورة لا يختلف سعةً وضيقاً باختلاف معنى التقليد . وأما ثالثاً : فلأنّها لا تتم حتى على القول بأنّ التقليد عبارة عن العمل ، فإنّ الظاهر منها اعتبار الحياة في التقليد الابتدائي الصرف فلا تشمل مثل المقام الذي هو مسبوق به في الجملة . هذا إضافة إلى أنّ التقليد تارةً يلحظ بالنسبة إلى الشخص ، وأُخرى بالنسبة إلى كل مسألة . فعلى الأول يتحقّق التقليد بصرف وجود العمل بمسألة ما ، فعندئذ إذا مات ورجع اليه بعد موته صدق عليه عنوان البقاء على تقليده حتى بالنسبة إلى مسائله التي لم يتعلّمها أو تعلّمها ولكنّه نسيها ، فإذن لا تكون مشمولة لتلك الأدلة .