شرح
السيرة القطعية من العقلاء الموافقة للجبلة والفطرة أيضاً ، فهي تقرير وإمضاء لها من
دون أن تتضمن شيئاً زائداً عليها ، كيف فإنّ عملية التقليد إنما هي لتحديد الموقف
العملي للانسان المسؤول تجاه الشرع ، ومن الواضح أنّ ما يحدّد ذلك إنما هو
أفكارهم وآراؤهم . ومع الاغماض عن ذلك وتسليم أن تلك الأدلة تدل على اعتبار
الحياة ، إلاّ أنّ الظاهر منها اعتبارها في التقليد الابتدائي للميت فلا تعمّ المقام وهو ما
إذا قلّد مجتهداً ثم مات ، فإنّ الرجوع اليه بعد موته ليس من التقليد الابتدائي الصرف
بل هو مسبوق بتقليده في الجملة .
ودعوى : إن الرجوع اليه في تلك المسائل يكون من التقليد الابتدائي وهو
غير جائز .
مدفوعة . . أما أوّلاً : فلأنّ كلمة البقاء لم ترد في شئ من الأدلة حتى يدور
الحكم مدارها سعةً وضيقاً ، بل نحن وهذه الأدلة وهي لا تعمّ المقام .
وأما ثانياً : فلأنّها مبتنية على أن يكون التقليد عبارة عن العمل ، وأما إذا كان
عبارة عن الالتزام فلا مجال لها ، مع أنّ مدلول الأدلة المذكورة لا يختلف سعةً
وضيقاً باختلاف معنى التقليد .
وأما ثالثاً : فلأنّها لا تتم حتى على القول بأنّ التقليد عبارة عن العمل ، فإنّ
الظاهر منها اعتبار الحياة في التقليد الابتدائي الصرف فلا تشمل مثل المقام الذي
هو مسبوق به في الجملة . هذا إضافة إلى أنّ التقليد تارةً يلحظ بالنسبة إلى
الشخص ، وأُخرى بالنسبة إلى كل مسألة .
فعلى الأول يتحقّق التقليد بصرف وجود العمل بمسألة ما ، فعندئذ إذا مات
ورجع اليه بعد موته صدق عليه عنوان البقاء على تقليده حتى بالنسبة إلى مسائله
التي لم يتعلّمها أو تعلّمها ولكنّه نسيها ، فإذن لا تكون مشمولة لتلك الأدلة .