تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
حول المسألة وواصل إلينا ، إذ لا يكفي مجرّد نقل الفتوى منهم فيها لاحتمال أن تكون مستندة إلى شئ آخر دون الاجماع . والفرض عدم وصول كتاب منهم كذلك ، فإذن لا طريق إلى إحراز الاجماع في المسألة . وأما الأمر الثاني : فلوجود ما يصلح أن يكون مدركاً للمسألة وهو الآيات والروايات التي استدلّ بهما عليها . والآخر : الآيات والروايات التي استدلّ بهما على وجوب التقليد ، بدعوى أنّهما تدلاّن على اعتبار الحياة في المجتهد ، وعدم جواز تقليد الميت ابتداءً ، فمن أجل ذلك تصلحان أن تكونا رادعتين عن السيرة . والجواب : إنّ المتفاهم العرفي منهما بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية أنّهما لا تدلاّن على أكثر ممّا هو مقتضى الفطرة والجبلة وهو رجوع الجاهل إلى العالم في تعيين موقفه ، وقد جرت على ذلك السيرة القطعية من العقلاء ، وحيث أنّ المجتهدين هم أهل الخبرة والعلم بالأحكام الشرعية فيجب الرجوع إليهم والأخذ بأفكارهم وآرائهم في تعيين المواقف العملية تجاه الدين . ومن المعلوم أنّ النكتة التي تبرز وجوب الرجوع إليهم إنما هي طريقية أفكارهم وكاشفيّتها عن الأحكام الشرعية في الواقع ، فإنّها تمام الملاك له . وأما حيثيّة حياتهم فلا يحتمل دخلها في ذلك ، بداهة أنّه لا فرق في طريقية أفكار هؤلاء وكاشفيّتها عنها بين حال حياتهم وحال موتهم فلا إشعار فيهما على دخلها في ملاك حجيّتها . وعلى الجملة فلا شبهة في أنّ المستفاد من آية النفر أو نحوها أنّ الحذر مترتّب على إنذار المنذر بملاك أنّه طريق إلى الواقع وكاشف عنه ولا يحتمل أن يكون لحياته دخل فيه لوضوح أنّه لا فرق بين أن يسمع إنذاره منه أو يراه في رسالته حال حياته أو بعد موته . فالنتيجة إنّ هذه الأدلة لا تدل على أكثر مما قامت عليه