تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
شرح
وجوب تقليد الأعلم في موارد الخلاف سيرة العقلاء الجارية على العمل بقوله في تلك الموارد دون غيره ، وبما أن سيرة العقلاء على العمل بشيء لا يمكن أن يكون جزافاً وبلا مبرّر فلا محالة تكون مبنيّة على نكته وتلك النكتة هي : أقربيّة قوله إلى الواقع وكونه أضبط باعتبار أنه أكثر دقّة وعمقاً في عملية الاستنباط نظرياً وتطبيقياً . ومن الواضح أنّه لا فرق بين حال حياته وموته إذ لا يحتمل أن تكون حياته دخلية في ملاك حجيّة قوله . فإذا قلّد شخص الأعلم ثم مات وجب عليه البقاء على تقليده بعين الملاك الذي وجب عليه تقليده ابتداءً وفي زمن حياته ، بل مقتضى السيرة وجوب تقليد الميت الأعلم ابتداءً حيث لا يحتمل دخل حياته فيما هو ملاك حجيّة قوله هذا . ولكن قد يستدلّ على عدم جواز تقليد الميت ابتداءً وإن كان أعلم بأمرين : أحدهما : دعوى الاجماع في المسألة بين الطائفة ; وفيه : أوّلاً : إنّ هذه المسألة بصيغتها المطروحة لم تكن مُعَنوَنة في كلمات القدماء ، بل هي من المسائل المستحدثة بين المتأخرين . وثانياً : إنّ الاجماع إنما يكون حجّة وكاشفاً عن ثبوت حكم المسألة في زمن المعصومين ( عليهم السلام ) إذا توفّر فيه أمران : الأول : أن يكون الاجماع في المسألة ثابتاً بين علمائنا المتقدمين الذين يكون عصرهم قريباً لعصر أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) . الثاني : أن لا يوجد في المسألة ما يصلح أن يكون مدركاً لها . فمتى توفّر فيه الأمران يكشف عن ثبوت المسألة في زمانهم ( عليهم السلام ) ووصولها إلينا يداً بيد وطبقة بعد طبقة . ولكن كلا الأمرين غير متوفّر في المقام . أما الأمر الأول : فلأنّه لا طريق إلى إحراز الاجماع والتسالم في المسألة بين المتقدمين ، فإنّ إحراز ذلك يتوقّف على أن يكون لكل واحد منهم كتاب استدلالي