شرح
وجوب تقليد الأعلم في موارد الخلاف سيرة العقلاء الجارية على العمل بقوله في
تلك الموارد دون غيره ، وبما أن سيرة العقلاء على العمل بشيء لا يمكن أن يكون
جزافاً وبلا مبرّر فلا محالة تكون مبنيّة على نكته وتلك النكتة هي : أقربيّة قوله إلى
الواقع وكونه أضبط باعتبار أنه أكثر دقّة وعمقاً في عملية الاستنباط نظرياً وتطبيقياً .
ومن الواضح أنّه لا فرق بين حال حياته وموته إذ لا يحتمل أن تكون حياته دخلية
في ملاك حجيّة قوله . فإذا قلّد شخص الأعلم ثم مات وجب عليه البقاء على تقليده
بعين الملاك الذي وجب عليه تقليده ابتداءً وفي زمن حياته ، بل مقتضى السيرة
وجوب تقليد الميت الأعلم ابتداءً حيث لا يحتمل دخل حياته فيما هو ملاك حجيّة
قوله هذا . ولكن قد يستدلّ على عدم جواز تقليد الميت ابتداءً وإن كان أعلم بأمرين :
أحدهما : دعوى الاجماع في المسألة بين الطائفة ; وفيه :
أوّلاً : إنّ هذه المسألة بصيغتها المطروحة لم تكن مُعَنوَنة في كلمات القدماء ،
بل هي من المسائل المستحدثة بين المتأخرين .
وثانياً : إنّ الاجماع إنما يكون حجّة وكاشفاً عن ثبوت حكم المسألة في زمن
المعصومين ( عليهم السلام ) إذا توفّر فيه أمران :
الأول : أن يكون الاجماع في المسألة ثابتاً بين علمائنا المتقدمين الذين
يكون عصرهم قريباً لعصر أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) .
الثاني : أن لا يوجد في المسألة ما يصلح أن يكون مدركاً لها . فمتى توفّر فيه
الأمران يكشف عن ثبوت المسألة في زمانهم ( عليهم السلام ) ووصولها إلينا يداً بيد وطبقة
بعد طبقة . ولكن كلا الأمرين غير متوفّر في المقام .
أما الأمر الأول : فلأنّه لا طريق إلى إحراز الاجماع والتسالم في المسألة بين
المتقدمين ، فإنّ إحراز ذلك يتوقّف على أن يكون لكل واحد منهم كتاب استدلالي