شرح
الروايات الدالّة على أن صلاة الناسي للنجاسة باطلة وصلاة الجاهل بها صحيحة .
وثانياً : إن التعارض بينهما مبنىّ على أن يكون النفي والاثبات واردين على
شيء واحد بعنوان فارد ، وأما إذا لم يكن كذلك بأن يكون نفي المانعية عنها بعنوان
ثانوي وإثباتها لها بعنوان أوّلي كما هو الحال بين الحديث والصحيحة ، فلا معارضة
بينهما ، فإن الصحيحة تثبت المانعية لها بعنوانها الأولى والحديث ينفيها عنها بعنوان
ثانوي وهو عنوان جهل المصلي بها ، وفي مثل ذلك يرى العرف أن الحديث شارح
لها ومبيّن للمراد منها ، وهذا معنى حكومته عليها وعلى سائر أدلّة الأجزاء والشرائط
كما هو الحال في حكومة حديث لا ضرر ولا حرج على اطلاقات أدلّة الأحكام
الأوليّة على أساس أن الجميع داخل تحت ضابط واحد عام وهو أن في كل مورد إذا
كان أحد الدليلين متكفّلاً لاثبات الحكم لشيء بعنوانه الأوّلي والآخر ينفيه بعنوان
ثانوي كان الثاني حاكماً على الأول .
الخامسة : إن حديث لا تعاد مختص بالناسي فلا يعم الجاهل حتى القاصر
بتقريب أن مفاده نفي وجوب الإعادة عن كل مورد يكون قابلاً لها في نفسه بحيث
لولا الحديث لكانت الإعادة واجبة فيه . ومن الواضح أن الأمر بإعادة الصلاة إنما
يتصوّر فيما إذا لم يكن المصلي مأموراً بالصلاة في الواقع كالناسي فإنه حينئذ إذا أتى
بالصلاة ناسياً لبعض أجزائها أو شروطها ثم تفطّن بالحال ، فمقتضى القاعدة وجوب
الإعادة لأن ما أتى به ليس مصداقاً للصلاة المأمور بها ، وما هو مصداق لها لم يأت به ،
إلاّ أن حديث لا تعاد يدل على عدم الوجوب وكفاية ما أتى به ، وهذا بخلاف
الجاهل ببعض أجزاء الصلاة أو شروطها ، فإن الأمر بالصلاة التامّة يظل باقياً في حقّه
ولا يسقط عنه على أساس أن التكليف الواقعي مشترك بينه وبين العالم . وعلى هذا
فإذا ارتفع جهله وعلم بالحال كان مأموراً بالصلاة بنفس الأمر المتعلق بها أولاً لفرض
أنه