شرح
في سائر الموانع .
فالنتيجة : إن مورد الكلام فيها إنما هو في أن مانعية النجاسة عن الصلاة هل
هي مجعولة في الشريعة المقدّسة على نحو الاطلاق ، أي بلا فرق بين العالم بها
والجاهل والناسي ، أو أنها مجعولة للعالم بها فقط . ومقتضى اطلاقات أدلّتها هو
الأول ، ومقتضى حديث لا تعاد هو الثاني . ومن المعلوم أن هذا ليس من التخصيص
بالفرد النادر . هذا إضافة إلى ما أشرنا اليه من أن الخارج عن اطلاقات أدلّة المانعية هو
الجاهل المقصّر إذا كان جهله مركّباً ، دون ما إذا كان بسيطاً ، فإنه كالعالم يظلّ باقياً
فيها ، فإذن لا محذور في التقييد المذكور .
الثانية : إن الاجماع القطعي قد قام على بطلان صلاة الجاهل المقصّر وإن كان
جهله بالمسألة مركّباً إلاّ ما إذا قام نصّ خاص على الصحة ، فإذن لا بدّ من تقييد
إطلاق حديث لا تعاد بغير الجاهل المقصّر على أساس هذا الاجماع .
والجواب : إن إثبات الاجماع في المسألة بشكل مؤكّد في زمن
المعصومين ( عليهم السلام ) ووصوله إلينا يداً بيد وطبقة بعد طبقة يتوقّف على توفّر مقدّمتين :
إحداهما : ثبوت هذا الاجماع بدرجة التسالم بين فقهائنا المتقدّمين الذين
يكون عصرهم في نهاية المطاف متصلاً بعصر أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) وحملة
أحاديثهم .
والأُخرى : أن تكون المسألة خالية عمّا يصلح أن يكون مدركاً لها .
وكلتا المقدّمتين غير متوفرة في المسألة .
أما المقدّمة الأولى : فمضافاً إلى ما نقل عن بعض الأصحاب من المنع عن
وجوب القضاء على الجاهل المركّب المقصّر إذا استمرّ جهله إلى خارج الوقت ، أنه
لا طريق لنا قطّ إلى إحراز الاجماع والتسالم بين هؤلاء الفقهاء في المسألة . أما الطريق