تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
شرح
في سائر الموانع . فالنتيجة : إن مورد الكلام فيها إنما هو في أن مانعية النجاسة عن الصلاة هل هي مجعولة في الشريعة المقدّسة على نحو الاطلاق ، أي بلا فرق بين العالم بها والجاهل والناسي ، أو أنها مجعولة للعالم بها فقط . ومقتضى اطلاقات أدلّتها هو الأول ، ومقتضى حديث لا تعاد هو الثاني . ومن المعلوم أن هذا ليس من التخصيص بالفرد النادر . هذا إضافة إلى ما أشرنا اليه من أن الخارج عن اطلاقات أدلّة المانعية هو الجاهل المقصّر إذا كان جهله مركّباً ، دون ما إذا كان بسيطاً ، فإنه كالعالم يظلّ باقياً فيها ، فإذن لا محذور في التقييد المذكور . الثانية : إن الاجماع القطعي قد قام على بطلان صلاة الجاهل المقصّر وإن كان جهله بالمسألة مركّباً إلاّ ما إذا قام نصّ خاص على الصحة ، فإذن لا بدّ من تقييد إطلاق حديث لا تعاد بغير الجاهل المقصّر على أساس هذا الاجماع . والجواب : إن إثبات الاجماع في المسألة بشكل مؤكّد في زمن المعصومين ( عليهم السلام ) ووصوله إلينا يداً بيد وطبقة بعد طبقة يتوقّف على توفّر مقدّمتين : إحداهما : ثبوت هذا الاجماع بدرجة التسالم بين فقهائنا المتقدّمين الذين يكون عصرهم في نهاية المطاف متصلاً بعصر أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) وحملة أحاديثهم . والأُخرى : أن تكون المسألة خالية عمّا يصلح أن يكون مدركاً لها . وكلتا المقدّمتين غير متوفرة في المسألة . أما المقدّمة الأولى : فمضافاً إلى ما نقل عن بعض الأصحاب من المنع عن وجوب القضاء على الجاهل المركّب المقصّر إذا استمرّ جهله إلى خارج الوقت ، أنه لا طريق لنا قطّ إلى إحراز الاجماع والتسالم بين هؤلاء الفقهاء في المسألة . أما الطريق