شرح
المباشر فهو واضح للفصل الزمني الطويل بيننا وبين هؤلاء . وأما الطريق غير المباشر
فهو منحصر في أحد أمرين :
الأول : أن يكون اعتمادهم في المسألة على الاجماع واصلاً إلينا على نحو
يكون الانسان واثقاً ومتأكداً بذلك .
الثاني : أن يكون لكل واحد من هؤلاء الفقهاء ( رضوان الله تعالى عليهم )
كتاب استدلالي في المسألة ينصّ فيه بأن مدركها الاجماع . وكلا الأمرين غير متوفر .
أما الأمر الأول : فلأنّ غاية ما يكون في المسألة هو نقل الاجماع منهم مرسلاً ،
ومن المعلوم أنه لا يدل على ثبوته عندهم وأنهم يتلقّونه من الطبقة المتقدّمة عليهم
وهكذا .
وأما الأمر الثاني : فلأنّه لا يخلو من أن لا يكون لكل واحد منهم كتاب
استدلالي في المسألة ، أو كان ولكنه لم يصل إلينا . وأما نقل صرف الفتوى منهم فيها
فلا قيمة له لأنه لا يكشف عن أن مدركها الاجماع .
وأما المقدّمة الثانية : فلأنّ من المحتمل قويّاً أن يكون مدرك الاجماع في
المسألة اطلاقات أدلّة الصلاة ونحوها باعتبار أن مقتضى إطلاق تلك الأدلّة أن الصلاة
المأمور بها فيها لا تنطبق على صلاة الجاهل المقصّر الفاقدة للجزء أو الشرط في
الخارج .
الثالثة : إن لازم تخصيص إطلاق أدلّة مانعية النجاسة عن الصلاة بالعالم بها
وخروج الجاهل والناسي عنه هو أخذ العلم بالمانعية في موضوع نفسها وهذا
مستحيل لاستلزامه الدور .
والجواب : إنه لا مانع من أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه بلحاظ تعدّد
مرتبة الجعل والمجعول بأن يؤخذ العلم بالجعل في موضوع الحكم المجعول ، ولا