شرح
يلزم منه محذور الدور ، فإن العلم يتوقّف على الجعل وهو لا يتوقّف عليه ، وما
يتوقّف على العلم هو الحكم المجعول على أساس توقّف الحكم على وجود
موضوعه .
ثم إن مرادنا من الحكم في مرحلة المجعول ليس هو الحكم في مرتبة الفعلية
بفعلية موضوعه في الخارج ، بل مرادنا منه هو الحكم المتحقّق بنفس الجعل في
عالم الاعتبار على أساس أن الجعل والمجعول في عالم الاعتبار واحد والفرق
بينهما بالاعتبار كالايجاد والوجود في عالم التكوين وذلك لما ذكرناه في علم
الأصول من أن مرتبة الفعلية ليست من مراتب الحكم وإن أصرّت عليه مدرسة
المحقّق النائيني ( قدس سره ) على أساس أن الحكم أمر اعتباري لا واقع موضوعي له ما عدا
اعتبار المعتبر في عالم الذهن ولا يعقل أن يكون موجوداً خارجياً وإلاّ لزم الخلف .
نعم إذا تحقّق موضوعه في الخارج أصبحت فاعليته فعلية ، يعني أنه حينئذ يكون
محرّكاً للمكلف وباعثاً له نحو القيام بالوظيفة لا نفسه فإنه فعلي بنفس الجعل ولا
يتصوّر له فعلية أُخرى .
الرابعة : إن حديث لا تعاد معارض بصحيحة عبد الله بن سنان قال : ( سألت أبا
عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أصاب ثوبه جنابة أو دم . . قال : إن كان قد علم أنه أصاب ثوبه
جنابة أو دم قبل أن يصلي ثم صلى فيه ولم يغسله فعليه أن يعيد ما صلى ، وإن كان لم
يعلم به فليس عليه إعادة ) . ومورد المعارضة بينهما ما إذا كان المكلف عالماً بالنجاسة
وجاهلاً بمانعيّتها ، فإن الحديث يقتضي عدم وجوب الإعادة والصحيحة تقتضي
وجوبها ، فتقع المعارضة بينهما وتسقطان معاً فيرجع إلى إطلاق أدلّة المانعية .
والجواب : أولاً : أنه لا إطلاق للصحيحة للجاهل بالحكم ، بل الظاهر منها أنها
في مقام التفصيل بين الناسي للنجاسة والجاهل بها ، فإذن تدخل الصحيحة في