تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
شرح
متوجّه اليه في الواقع ، وحينئذ فلا موضوع للإعادة . والجواب : أولاً : إن الجاهل المركّب كالناسي غير قابل للتكليف في الواقع . وثانياً : إنّ صدق الإعادة وعدم صدقها لا يدوران مدار بقاء الأمر الأول في الواقع وعدم بقائه فيه ، بل يدوران مدار انطباق المأمور به على المأتي به في الخارج وعدم انطباقه عليه ، فإن انطبق فلا موضوع للإعادة ، وإن لم ينطبق فلا بدّ من الإعادة ولا فرق في ذلك بين الجاهل والناسي ، فكما أن الناسي لشيء من الصلاة جزءاً أو شرطاً إذا أتى بها فاقدة لذلك الجزء أو الشرط المنسىّ ثم تفطّن بالحال في أثناء الصلاة بعد تجاوز مكانه المقرّر له شرعاً ، أو بعد الفراغ منها كان مقتضى القاعدة وجوب الإعادة على أساس أن ما أتى به ليس مصداقاً للصلاة المأمور بها ، ولكن حديث لا تعاد يدل على عدم وجوبها وصحة ما أتى به باعتبار دلالة على انطباقها عليه ، فكذلك الجاهل بشيء من الصلاة جزءاً أو شرطاً ، فإنه إذا أتى بها فاقدة لذلك الجزء أو الشرط المجهول ثم علم بالحال في الأثناء بعد تجاوز مكانه ، أو بعد الفراغ منها كان مقتضى القاعدة وجوب الإعادة بملاك أنما أتى به ليس مصداقاً للصلاة المأمور بها ، فحينئذ إن قلنا بشمول حديث لا تعاد للجاهل صحّ ما أتى به ولا تجب عليه إعادته وإلاّ وجبت . فالنتيجة : إن الإعادة وعدمها يدوران مدار انطباق الصلاة المأمور بها على المأتي بها في الخارج وعدمه ، فإن انطبقت عليه فلا موضوع للإعادة وإلاّ فلا بدّ منها ، والتعبير بالإعادة باعتبار أنها الوجود الثاني للصلاة المأمور بها بعدما لم يكن وجودها الأول مصداقاً لها ومسقطاً لأمرها . نعم إذا علم الجاهل بالحال قبل الدخول في الصلاة أو قبل تجاوز مكان الجزء المجهول كما إذا علم بجزئيّة السورة قبل أن يركع ، فلا موضوع للإعادة حينئذ باعتبار
تعاليق مبسوطة — صفحة 123 | الشيخ محمد إسحاق الفياض