شرح
متوجّه اليه في الواقع ، وحينئذ فلا موضوع للإعادة .
والجواب : أولاً : إن الجاهل المركّب كالناسي غير قابل للتكليف في الواقع .
وثانياً : إنّ صدق الإعادة وعدم صدقها لا يدوران مدار بقاء الأمر الأول في
الواقع وعدم بقائه فيه ، بل يدوران مدار انطباق المأمور به على المأتي به في الخارج
وعدم انطباقه عليه ، فإن انطبق فلا موضوع للإعادة ، وإن لم ينطبق فلا بدّ من الإعادة
ولا فرق في ذلك بين الجاهل والناسي ، فكما أن الناسي لشيء من الصلاة جزءاً أو
شرطاً إذا أتى بها فاقدة لذلك الجزء أو الشرط المنسىّ ثم تفطّن بالحال في أثناء
الصلاة بعد تجاوز مكانه المقرّر له شرعاً ، أو بعد الفراغ منها كان مقتضى القاعدة
وجوب الإعادة على أساس أن ما أتى به ليس مصداقاً للصلاة المأمور بها ، ولكن
حديث لا تعاد يدل على عدم وجوبها وصحة ما أتى به باعتبار دلالة على انطباقها
عليه ، فكذلك الجاهل بشيء من الصلاة جزءاً أو شرطاً ، فإنه إذا أتى بها فاقدة لذلك
الجزء أو الشرط المجهول ثم علم بالحال في الأثناء بعد تجاوز مكانه ، أو بعد الفراغ
منها كان مقتضى القاعدة وجوب الإعادة بملاك أنما أتى به ليس مصداقاً للصلاة
المأمور بها ، فحينئذ إن قلنا بشمول حديث لا تعاد للجاهل صحّ ما أتى به ولا تجب
عليه إعادته وإلاّ وجبت .
فالنتيجة : إن الإعادة وعدمها يدوران مدار انطباق الصلاة المأمور بها على
المأتي بها في الخارج وعدمه ، فإن انطبقت عليه فلا موضوع للإعادة وإلاّ فلا بدّ
منها ، والتعبير بالإعادة باعتبار أنها الوجود الثاني للصلاة المأمور بها بعدما لم يكن
وجودها الأول مصداقاً لها ومسقطاً لأمرها .
نعم إذا علم الجاهل بالحال قبل الدخول في الصلاة أو قبل تجاوز مكان الجزء
المجهول كما إذا علم بجزئيّة السورة قبل أن يركع ، فلا موضوع للإعادة حينئذ باعتبار