تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
شرح
أن المصلي متمكّن من إتمام ما بيده من الصلاة صحيحاً ، أو الدخول فيها واجداً لشروطها ، وكذلك الحال في الناسي فإنه إذا تفطّن قبل تجاوز مكان الجزء المنسي كما إذا تذكّر قبل أن يركع أنه نسي القراءة أو السورة فحينئذ لا مجال للإعادة ولا موضوع لحديث لا تعاد . إلى هنا قد تبيّن أنه لا فرق في هذه النقطة بين الناسي والجاهل أصلاً . السادسة : إن المراد من الطهور في الحديث في عقد المستثنى لا يخلو : إما أن يكون الأعم من الطهارة الحدثية والخبثية ، أو يكون مجملاً مردّداً بينه وبين خصوص الطهارة الحدثية ، ولا ظهور له في الأول خاصة والحمل عليها بدونه بحاجة إلى قرينة ولا قرينة عليه ، وحينئذ على كلا التقديرين تجب إعادة الصلاة إذا أخلّ المصلي فيها بالطهارة الخبثية . أما على الأول فظاهر . وأما على الثاني : فلأنّ إجمال المستثنى في الحديث يسري إلى إجمال المستثنى منه فيه وعندئذ فيكون الحديث الشريف مجملاً فيؤخذ بالقدر المتيقّن منه وهو عدم وجوب الإعادة في الاخلال بغير الطهارة الخبثية من الأجزاء والشرائط غير الركنية ، وأما فيها فالمرجع هو إطلاق دليل شرطيّتها ومقتضاه بطلان الصلاة ووجوب الإعادة . والجواب : إن المراد من الطهور فيه خصوص الطهارة الحدثية لا الأعم منها ومن الطهارة الخبثية وذلك لأمرين : أحدهما : إن الخمسة المستثناة في ذلك الحديث وهي الوقت والقبلة والركوع والسجود والطهور ظاهرة في أنها هي الخمسة المذكورة في الكتاب العزيز ، وبما أن المذكور فيه خصوص الطهارة الحدثية دون الأعم منها ومن الطهارة الخبثية ، فبطبيعة الحال يكون المراد من الطهور في الحديث هو الطهارة الحدثية خاصة فإذن يكون حديث لا تعاد في مقام بيان الفرق بين الأجزاء والشرائط الثابتتين بالكتاب