فصل
في الصلاة في النجس
إذا صلى في النجس فإن كان عن علم وعمد بطلت صلاته ، وكذا إذا كان
عن جهل بالنجاسة من حيث الحكم ( 1 ) بأن لم يعلم أن الشيء الفلاني مثل
شرح
( 1 ) في إطلاقه إشكال بل منع ، ولا يبعد الحكم بالصحة وعدم وجوب
الإعادة حتى فيما إذا كان جاهلاً بالحكم أو الاشتراط عن تقصير لاطلاق حديث لا
تعاد وعدم اختصاصه بالناسي ، والجاهل المعذور كالجاهل بنجاسة بول الخشّاف -
مثلاً - اجتهاداً أو تقليداً ، أو الجاهل بمانعية دم غير المأكول وإن كان أقل من الدرهم ،
أو بمانعية نجاسة المحمول وإن كان مما تتمّ به الصلاة كذلك .
وقد نوقض في شمول حديث لا تعاد للجاهل المقصّر بمجموعة من
المناقشات :
الأولى : إن هذا الحديث لا يمكن أن يكون قرينة على تقييد إطلاقات أدلّة
مانعية النجاسة عن الصلاة بغير الجاهل المقصّر لاستلزامه تخصيص المانعية بالعالم
بها ، وهو تخصيص بالفرد النادر فلا يمكن .
والجواب : إن ذلك ليس من التخصيص بالفرد النادر ، باعتبار أن العالم بمانعية
النجاسة عن الصلاة في الخارج كثير ، بل لعله أكثر من الجاهل بها والناسي لها ، نعم
الذي يكون نادراً بل قلّما يتّفق هو إيقاعه الصلاة في النجس في الخارج في مقابل
الجاهل والناسي ، ولكنه ليس مورد الكلام في المسألة ، ولا من متطلبات جعل
المانعية للنجاسة ، كيف فإنه يتطلب أن لا تقع الصلاة في النجس أصلاً كما هو الحال