ورهبت الاعراب أبا طاهر حتى كانوا يتطايرون عند سماع ذكره وجعل على كل بيت ( 1 ) منهم دينارا ( 2 ) بعد ان نهبهم
وعاود القرمطي هيتا فلم يقدر عليها فأتى الكوفة وجاء إلى قصر ابن هبرة ( 3 ) فأخرج إليه نصر فحم نصر حمى شديدة حادة فسار مع ذلك إلى شورا ( 4 ) وبينه وبين القرمطي نهرها
فاستخلف على الجيس أحمد بن كيفلغ وأنفذ معه الجيش وانصرف القرمطي من غير لقاء
واشتدت علة نصر ( 5 ) وجف لسانه من شدة الحمى فأعيد إلى بغداد فمات في الطريق في عمارية ( 6 ) فأنفذ المقتدر على الجيش هارون بن غريب فدخل بهم بغداد
وأقام علي بن عيسى حين رأى تنكر الأمور على الاستعفاء من الوزارة والمقتدر يجبله ويستوقفه حتى أعفاه ( 7 ) واستوزر المقتدر أبا علي بن مقلة ضرورة وذلك بمشورة نصر فلما كان في النصف من شهر ربيع الأول أنفذ المقتدر هارون بن غريب ومعه أبو جعفر بن شيرزاد للقبض على علي بن عيسى فاستحي هارون من لقائه بذلك فأنفذ أبا جعفر فوجده مستعدا قد لبس خفا وعمامة وطيلسانا واستصحب مصحفا ومقراضا وسال هارون صيانة حرمة ففعل وحمله مع أخيه أبي علي ( 8 ) إلى دار السلطان فاعتلقه في دار زيدان ( 9 ) القهرمانة ( 10 ) وكانت وزارته هذه سنة وأربعة اشهر ويومين .
وزارة أبي علي بن مقلة
وقد كان محمد بن خلف النيرماني ( 11 ) بذل في الوزارة ثلاثمائة ألف دينار فلم