تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة تاريخ الطبري — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وقصد القرمطي هيتا وبها هارون بن غريب وسعيد بن حمدان فقاتلا من علا سورها بالمنجنيقات بعد ان قتلوا من أصحابه عدة فسكنت نفوس من ببغداد وتصدق المقتدر ( 1 ) بمائة ألف درهم وبادر علي بن عيسى إلى المقتدر بالله وقال له إنما جمع الخلفاء الأموال ليقمعوا بها الأعداء ولم تلحق المسلمين مضرة كهذه من هذا الكافر الذي أوقع بالحاج سنة اثنتي وعشرة وثلاثمائة ولم يبق في بيت مال الخاصة شيء فاتق الله يا أمير المؤمنين وخاطب السيدة حتى تطلق ما عندها من مال اذخرته ( 2 ) لشديدة فهذه أمها ( 3 ) وان لم يكن هناك شيء فالحق خراسان فدخل إلى السيدة فأعطته خمس مائة ألف دينار وكان في بيت مال الخاصة مثلها وأخبر علي بن عيسى بحال رجل شيرازي يكاتب القرمطي واتباعه فأحضره فاقر انه من أصحابه لم يتبعه إلا لحق رآه معه وقال له لسنا كالرافضة الحمقاء الذين يدعون إماما منتظرا وامامنا فلان بن فلان بن إسماعيل بن جعفر فأمر به فحبس بعد الضرب فامتنع في حبسه من الطعام والشراب فمات بعد ثلاثة أيام وكتب القرمطي إلى مؤنس كتابا في آخره : قولوا لمونسكم بالراح كن أنسا * واستتبع الراح سرنايا ( 4 ) ومزمارا وقد تمثلت عن شوق تقاذف بي * بيتا من الشعر للماضين قد سارا نزوركم لا نؤاخذكم بجفوتكم * ان الكريم إذا لم يستزر زارا ولا نكون كأنتم في تخلفكم * من عالج الشوق لم يستبعد الدار وله اشعار كثيرة تركناها لشياعتها

سنة ست عشرة وثلاثمائة

دخل مؤنس المظفر بغداد وبعده ( 5 ) نصر وندب مؤنس للخروج إلى الرقة لما وصل الخبر باستيلاء القرمطي على الرحبة حربا وقتله أهلها
تكملة تاريخ الطبري — صفحة 55 | محمد بن عبد الملك الهمداني / البرث يوسف كنعان