تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة تاريخ الطبري — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ونازوك فلست أدري لأي شيء عتب ولا لأي حال استوحش واضطرب فما غيرت له حاله ولا حزت له مالا وعبد الله بن حمدان فالذي احفظه صرفه عن الدينور وتهيى إعادته إليها إن كان راغبا فيها وما عندي له ولنازوك والعصاة كلها إلا التجاوز والاتقاء وبعد هذا وقبله فلي في أعناقكم بيعة وقد وكدتموها على أنفسكم دفعة بعد أخرى ومن بايعني فإنما بايع الله سبحانه ومن نكث فإنما نكث عهد الله ولي عندكم أيضا نعم واياد وعندكم صنائع وعوارف أمل ان تعترفوا بها وتلتزموها وتشكروها فان راجعتم إلى منازلكم واستوطنتموها وكنتم بمنزلة من لم يبرح من موضعه ولم يأت بما يعود بتشعث محله وموقعه وان أنتم إلا مكاشفة ومخالفة فقد وليتكم ما توليتم وأغمدت سيفي عنكم ولجات في نصرتي ومعونتي إلى الله سبحانه ولم اسلم الحق الذي جعله الله تعالى لي واقتديت بعثمان بن عفان رضي الله عنه حين لم يخرج من داره ولم يسلم حقه لما خذله عامة ثقافته وأنصاره والله تعالى بصير بالعباد والظالمين بالمرصاد ( 1 ) ولما وقف مؤنس ونازوك وأبو الهيجاء على الرقعة طالبوه باخراج هارون فأخرجه من يومه إلى الثغور الشامية والجزرية وعاد مؤنس والجيش إلى بغداد في يوم عاشوراء وزحفوا إلى دار السلطان فهرب المظفر بن ياقوت والخدم والحجاب وابن مقلة فأخرج المقتدر والدته وخالته وحرمه ليلا إلى دار مؤنس فدخل حينئذ من قطربل إلى بغداد مستترا واصعد نازوك بغلامه مؤنس إلى دار ابن طاهر ففتح له كافور الموكل بها وسلم إليه محمد بن المعتضد بالله واحرق في طريقه دار هارون وبويع محمد بالخلافة بايعه مؤنس والقواد ولقب القاهر بالله وأخرج مؤنس علي بن عيسى بن عيس من دار السلطان فأطلقه إلى منزله وقلد أبا علي بن مقلة وزارة القاهر وقلد نازوك الحجبة والشرطة وأضاف إلى اعمال أبي الهيجاء اعمالا كثيرة ومضى بني بن نفيس بعد ان وقع النهب في دار السلطان إلى تربة السيدة بالرصافة فوجد لها هناك ستمائة ألف دينار