تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة تاريخ الطبري — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
تقبل منه لما عرف منه الجهل بالكتابة والتهور في الافعال واحضر ابن مقلة يوم الخميس سادس عشر ربيع الأول وقلد الوزارة ووصل إلى الخليفة وخلع عليه وحمل إليه طعاما على العادة التي جرت للوزراء إذا خلع عليهم ودس نصر الحاجب علي بن عيسى من ( 1 ) ادعى مكاتبته القرمطي على يده وذلك لعداوة بينه وبينه ولممايلة عليه لمونس وعزم الخليفة على ضرب علي بن عيسى بالسياط على باب العامة فوقفت السيدة على بطلان الأمر فأزالت من نفس المقتدر تصديق ذلك وثنته عن رأيه في معاقبته واتفق لابن مقلة ما مشى به الأمور انفاذه البريدي له وكان بينهما مودة سفاتجا بثلاثمائة ألف دينار وغير ذلك من وجوه أخر وتغاير سواس نازوك ( 2 ) وسواس هارون بن غريب ( 3 ) على غلام أمرد فوقع الحرب بينهم فأخذ نازوك وسواس هارون وحبسهم فصار أصحاب هارون إلى مجلس الشرطة وضربوا خليفة ( 4 ) نازوك وأخذوا أصحابه فلم ينكر ذلك المقتدر فجمع نازوك رجاله وزحف إلى دار هارون فقتل من أصحابه قوما ووقعت الحرب فجاء ابن مقلة ومفلح الأسود فاديا رسالة إليهما عن المقتدر حتى كفا وأقام مؤنس في داره مستوحشا فأظهر ان ذلك لمرض في ساقه وصار إليه هارون لابسا دراعة فاصطلحا وأقام هارون ببستان النجمي قاصدا للبعد من الفتن فكتب أصحاب مؤنس إليه وهو بالرقة بان الأمر قد تم لهارون في أمرة الأمراء فأسرع إلى بغداد ولم ينحدر إلى المقتدر وصعد ( 5 ) إليه الأمير أبو العباس ( 6 ) والوزير أبو علي ( 7 ) فسلما عليه وقدم عليه أبو الهيجاء من الجبل وقلد أحمد بن نصر الجبة وأخذ منه ستين ألف دينار وذلك في شهر رمضان وصرف في ذي الحجة وقبض ابن مقلة على أبي محمد عبد الله كاتب نصر وألزمه خمسين ألف دينار